Dec 29, 2020
زيارة ممثلي الاتحاد الأوروبي إلى قطاع غزة مهمة ومتأخرة

بعد سنوات من الانقطاع زار عدد من رؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبي ودبلوماسيون أوروبيون في فلسطين قطاع غزة مطلع شهر كانون الأول (ديسمبر) 2020.
 

وتأتي أهمية هذه الزيارة لأنها جاءت في فترة حرجة يعاني فيها قطاع غزة المحاصر منذ قرابة الأربعة عشر عاما تدهورًا كبيرًا في مختلف القطاعات، وبالأخص ضعف كبير في الخدمات الصحية في ظل انتشار جائحة كوفيد-19 وارتفاع أعداد المصابين في ظل تداعيات اقتصادية واجتماعية هي الأصعب في تاريخ القطاع.

 
وتضمنت جولة الوفد زيارة مرافق مهمة، بخاصة مستشفى غزة الأوروبي، برفقة ممثلين عن وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمة الصحة العالمية، حيث اطلع الوفد على التحديات غير المسبوقة، التي يواجهها القطاع الصحي بسبب انتشار فيروس كورونا، وعدم توافر مواد الفحص الخاصة بالفيروس في غزة.
 

كما عرج الوفد في زيارته على مشروع محطة تحلية المياه في مدينة دير البلح في محافظة الوسطى، الذي يموله الاتحاد الأوروبي، ومن المتوقع أن يستفيد منها قرابة 250 ألف شخص عند الانتهاء من تجهيزها.

 
واختتمت المجموعة الزيارة بلقاء ممثلين عن المجتمع المدني الفلسطيني والقطاع الخاص في قطاع غزة، الذين شرحوا للدبلوماسيين العواقب الاجتماعية والاقتصادية الكارثية لـجائحة كورونا، التي تتفاقم بسبب الإغلاق الإسرائيلي، والاشكالات الناتجة عن الانقسام الداخلي.
 

وخلال حفل رمزي، حصل المدافع عن حقوق الإنسان عصام يونس على الجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان وسيادة القانون.

 
لقد شاركت مع ممثلين عن منظمات المجتمع المدني الفلسطيني ومؤسسات القطاع الخاص في الاجتماع مع وفد الإتحاد الأوروبي، وحذرت وزملائي في الاجتماع من التداعيات الخطيرة، التي يعيشها الشعب الفلسطيني، بخاصة في ظل الأزمة الانسانية المستمرة الناجمة عن الحصار الاسرائيلي المتواصل وانتشار جائحة كورونا، وتم التأكيد على ضرورة التحرك الأوروبي لتوفير الدعم المالي والسياسي، والتأكيد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية إنسانية، بل قضية سياسية بالأساس وحقوقية بالدرجة الأولى، وهذا يتطلب تحرك دول الاتحاد الأوروبي بالضغط على دولة لاحتلال الإسرائيلي بشكل جدي وحقيقي لإنهاء الاحتلال.
 

كما تم التأكيد على ضرورة قيام الاتحاد الاوروبي بالضغط تجاه توفير بيئة تمكينية لمنظمات المجتمع المدني وتعزيز صمودها في مواجهة الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية، ومواجهة حملة التحريض الاسرائيلية، التي تستهدف المنظمات الأهلية، بخاصة الحقوقية.
 
 

الاتحاد الأوروبي والتنمية

 
يمثل الاتحاد الأوروبي الجهة المانحة الأكثر أهميةً للشعب الفلسطيني، حيث يقدم الاتحاد الأوروبي الدعم المالي والمساعدات الإنسانية لتلبية الحاجات الأساسية للفلسطينيين، ويقدم دعما سنويًا لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، كما يقدم قنوات دعم من خلال مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (ECHO)، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).

 
ويعمل الاتحاد الأوروبي على تطوير علاقة طويلة الأمد مع المجتمع المدني الفلسطيني وتقديم دعم الى مبادراته، حيث تم اعتماد خريطة طريق في إطار مشاركة أفضل للاتحاد الأوروبي مع المجتمع المدني الفلسطيني في تموز (يوليو) 2014، وتم تحديثها، وإعادة نشرها في كانون الثاني (يناير) 2019 (خارطة طريق 2018-2020).
 

وعلى رغم الجهود المبذولة لتعزيز الحوار بين الاتحاد الأوروبي والمجتمع المدني في فلسطين، إلا أن وصول الاتحاد الأوروبي للفاعلين في المجتمع المدني والتواصل معهم ما يزال محدودا. وهناك حاجة لتعزيز قنوات الحوار وآليات التنسيق مع الاتحاد وأجسامه المختلفة، وتعزيز المعرفة بالاستراتيجية الأوروبية المُشتركة لِدَعم فلسطين وخارطة طريق الاتحاد بالشراكة مع المجتمع المدني الفلسطيني.

 
وهناك أهمية متزايدة لتعزيز مهارات منظمات المجتمع المدني لتنظيم حملات مناصرة تجاه الاتحاد الأوروبي، كي يلعب دورا أكثر فعالية في القضية الفلسطينية، ودفعه لاستغلال امكاناته ووسائل الضغط، بخاصة في القضايا المتعلقة بمبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، ومنظومة حقوق الإنسان، ودعم صمود الشعب الفلسطيني على المستويات كافة، واستمرار تبني رؤية الدولة الفلسطينية كهدف للشراكة بين الاتحاد والشعب الفلسطيني، وعدم ربط المساعدات والتمويل بالحقوق الفلسطينية الوطنية الثابتة والتركيز على التمويل التكافلي.
 

كما أن على الاتحاد الأوروبي أن يعمل على زيادة حجم التمويل ووصوله لأكبر عدد من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، وأن يشتمل التمويل على تخصيصات تساهم في تعزيز وحدة منظمات المجتمع المدني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن يتصدى لحملات التحريض الاسرائيلية ضد منظمات المجتمع المدني الفلسطينية.
 
 
أولويات تدخل الاتحاد الأوروبي لدعم المجتمع المدني الفلسطيني

 
يدرك الاتحاد الأوروبي الدور والتأثير المهم للمجتمع المدني الفلسطيني في بناء المجتمع الشامل في سبيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وتم اختيار أولويات تدخل الاتحاد ودوله الأعضاء، بالإضافة إلى النرويج وسويسرا لدعم المجتمع المدني الفلسطيني تبعاً لخريطة الطريق 2018 - 2020 في مواجهة التحديات، التي تشمل:
 

(تقلص مساحة المجتمع المدني، وضعف مشاركته في رسم السياسات، والاحتلال والبيئة السياسية، وعدم مشاركة المجتمع المدني بشكل عام، والمجموعات المستهدفة بشكل خاص في عمليات صنع السياسات بطريقة ملائمة، وتقلص مساحة العمل المدني في فلسطين).

 
وعليه، اشتملت البرامج والتدخلات تعزيز البيئة التمكينية والمساحة لمنظمات المجتمع المدني، وتعزيز تمثيل حقوق المواطن وصوته في أجندة السياسات الوطنية وخطط التنمية، وتعزيز نهج وسياسة مشتركة ضد التشهير العلني، وبشكل رئيس ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني الفلسطينية في الحوار الوطني والمشاورات الوطنية في السياسات العامة وصنع القرار، وتعزيز حوار سياسي منظم بين منظمات المجتمع المدني والسلطة الفلسطينية، وتعزيز الرقابة المدنية، وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني كممثلين عن المواطن، وليس فقط كمنفذي مشاريع، وبناء قدرات تلك المنظمات.
 

وخلال المؤتمر الصحافي، الذي عقد في ختام الزيارة، قال ممثل الاتحاد الأوروبي سفين كون فون بورغسدورف: "تظل غزة أولوية بالنسبة للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه. نحن في غزة لا نواجه أزمة إنسانية فقط؛ بل نواجه هنا أسئلة سياسية تركت من دون إجابة لفترة طويلة. يعيش ما يقرب من مليوني شخص تحت الاغلاق منذ 13 عامًا ويدفعون الثمن الباهظ للانقسام الداخلي الفلسطيني. أجيال من الشباب والشابات يفقدون الأمل في انتظار حلول لم تتحقق. إن الواقع القاسي لأهل غزة يتدهور بسرعة مع جائحة كورونا، ويجب على جميع الأطراف المسؤولة أن تحترم التزاماتها بموجب القانون الدولي. دعوتي هنا اليوم لجميع الفلسطينيين هي دعوة للوحدة والمصالحة والشرعية الديموقراطية"[1].

 
أمجد الشوا
 

 
    1.    [1]https://eeas.europa.eu/delegations/palestine-occupied-palestinian-territory-west-bank-and-gaza-strip/90106/node/90106_ar