Mar 15, 2021
نظرة عامة على القطاع الخاص في الدول العربية

مقدمة: القطاع الخاص والاستثمار في البلدان العربية - تحميل التقرير الكامل


إن اعتبار القطاع الخاص من المحركات الرئيسية في عملية التنمية هي فكرة قديمة كانت قد انتشرت خلال العقدين الماضيين. وقامت المنظمات الدولية بعد العام 2015 باستهداف القطاع الخاص لتحقيق أجندات التنمية العالمية التحويلية، وجاءت خطة عمل أديس أبابا لتعزيز هذا الدور. لكن الدراسات الحديثة تُظهر اتجاهات عالمية معاكسة، حيث تؤدّي ممارسات الشركات إلى غياب المساواة وإلى استراتيجيات تعتمد على الربح الريعي، بدل الانخراط في الاستثمار المنتج من أجل التنمية (UNCTAD 2018b، 2020).

 وفي موازاة ذلك، يتراجع دور الدولة في ظل شروط الاتفاقيات المالية أو التجارية الدولية والسياسات الاقتصادية النيوليبرالية والتحوّل إلى النمط المالي. وجاء الركود العالمي الناجم عن كوفيد-19 ليزيد من الانقسامات السابقة، حيث تتنافس البلدان على التمويل، في هذه المرحلة الصعبة، ومن المتوقع أن يستفحل هذا التنافس ليؤدي إلى سباق نحو القاع، عندما "يقوم المتحمسون للسوق الحرة باستخدام الاضطرابات في سلاسل التوريد الدولية للدفع بشروط جديدة للتجارة والاستثمار الدوليين، واستحداث امتيازات لأصحاب الملكية الفكرية والتقنيات الحيوية التي من شأنها تقليص الحيز السياساتي للبلدان النامية،" كما تقول الأونكتاد (UNCTAD 2020).


تضع هذه الخلفية الدور المُتصوَّر للقطاع الخاص في التنمية موضع تساؤل. وبينما لا ينبغي للقطاع الخاص - ولا يمكنه - أن يحل محل الدولة في صياغة عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية، يبقى دوره أساسيًا في خلق قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع والبيئة، وإحداث ضرر أقل من المنفعة.


ترسم هذه الورقة لمحة عامة عن القطاع الخاص في البلدان العربية لتسهم في النقاش حول مساءلته كعامل تغيير في التنمية، وتعرض بعض الملامح النمطية للأعمال في المنطقة (القسم 2): الملكية والحجم والنشاط القطاعي. ويستعرض القسم 3 أداء القطاع الخاص بناء على ثلاثة من أبعاد دوره التنموي الأساسي: الإنتاجية وخلق فرص العمل والأثر البيئي. ثم تسلّط الورقة الضوء على ثلاثة أنواع من الحواجز الكلية التي قد تمنع مثل هذا الأداء (القسم 4). هذا ويواجه القطاع الخاص في البلدان العربية عدّة حواجز جزئية وقطاعية تتطلب تحليلًا معمقًا خاصًا للبلد والقطاع باستخدام بيانات على مستوى الشركات، لكن هذا خارج نطاق هذه الورقة. أمّا القسم 5 فيصف القطاع الخاص في حالات الصراع. ويلخص القسم الأخير الرسائل الرئيسية مع توصيات لمزيد من البحث لتأطير تدابير مساءلة القطاع الخاص في المنطقة العربية.


يعتمد البحث على معلومات ثانوية من الأدبيات والبيانات المتوفرة في المصادر الدولية والوطنية، بالإضافة إلى التقارير الوطنية الواردة في هذا التقرير. وهو يعتمد على المؤشرات الإقليمية المتاحة للجمهور، ويضيف إليها أمثلة وطنية لتقديم صورة أكثر تحديدًا للسياق وأقرب إلى تصوير الحقائق المحلية. علاوة على ذلك، لا تقدم الورقة تغطية جغرافية شاملة بسبب القيود على البيانات وغياب التجانس في منطقة تحتوي على 22 دولة تتراوح من الأغنى في العالم إلى الأفقر. كما أن الورقة لا تدّعي أنها تقدم صورة شاملة عن القطاع الخاص العربي، ولا يمكنها تحديد الروابط السببية بشكل قاطع لأن ذلك يحتاج إلى تحقيق أوسع بكثير من مجال هذا التقرير.


زينة عبلا

تحميل التقرير الكامل


إن هذا البحث هو جزء من الراصد العربي ٢٠٢١ الذي سيصد في حزيران/يونيو ٢٠٢١