Jul 28, 2021
القطاع الخاص اليمني، بين المسؤولية الاجتماعية وإمكانية المساءلة

القطاع الخاص اليمني، بين المسؤولية الاجتماعية وإمكانية المساءلة... - تحميل التقرير الكامل



مقدمة:



إن اليمن، وهي بلد فقير ودولة هشة متشظّية، يقارب عدد سكانها 31 مليون نسمة، تمزقها حرب أهلية طاحنة اندلعت أواخر العام 2014 ومازالت مستمرة لتشمل العديد من محافظات البلاد.، أفضت الحرب إلى إلى انقسامات حادة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كونها نشبت ومازالت تكرس انقسام البلاد والمجتمع على أساس سياسي وديني ومذهبي طائفي أيديولوجي، وجهوي انفصالي .... جميعها تمتلك السلاح والمليشياتميليشيات المسلحة وتغذيها تدخلات وأاجندات متضاربة لدول الإقليم، حيث أصبح لليمن سلطتاين تنفيذيتاين، رئيساين وحكومتاين، وسلطتاين تشريعيتاين (برلماناين)، وسلطتاين قضائيتاين، وأصبح لها بنكاين مركزياين وعملتاين، مع ما يتبع هذا من سياسات مالية ونقدية متباينة وأحياناً متعارضة .... إلى إلى جانب ازدواجية مؤسسات ونقاط الجباية الضريبية والجمركية والزكوية وللإتاوات، وتشريعات تزداد تشوهاً وانقساماً جراء التعديلات المتلاحقة للوائح والقوانين، وأحياناً كثيرة عدم الالتزام بالتشريعات السائدة أو  أو تجميد العمل ببعضها .... إلخ.



ناهيك عن مراكز النفوذ لحركات انفصالية ودينية أيديولوجية متصارعة تسيطر بقوة السلاح على مناطق ومدن ومحافظات بأكملها، وتفرض سياساتها الخاصة بعيداً عن السلطة "الشرعية" المركزية .... في حين أن  أن مقر إقامة وعمل رئيس الجمهورية وحكومته "الشرعية"، منذ بداية الحرب، خارج أراضي البلاد، لدى المملكة العربية السعودية في وضع شبيه بالمنفى.



ترجع جذور الصراع الدائر في اليمن، إلى إلى عقود طويلة من المظالم والعنف من جراء الفساد وسيطرة النخبة على الموارد، إضافة إلى إلى الانقسامات القبلية والجهوية والطائفية.



إن حدة التكالب على ثروة البلاد المحدودة، خلال فترة حكم النظام السابق لثورة الربيع اليمني، وفي ظل الفساد المستشري الذي تكرس أكثر خلالها، والاعتماد المتزايد للدولة على الاقتصاد الريعي الناتج عن الريع النفطي قد أدى إلى إلى مزيد من الاستحواذ على مقدرات البلاد، وتوزيع عقود الحماية والخدمات النفطية، وأحياناً عقود تسويق وتصدير النفط على النخبة القبلية – العسكرية الموالية للنظام .... قد أسهم في إضعاف سلطات ومؤسسات الدولة وإلى المزيد من الإقصاء السياسي والاقتصادي والاجتماعي وعدم عدالة توزيع الثروة، وإلى الاستغلال غير المستدام للموارد .... الأمر الذي مهد وشكّل، إلى إلى جانب عوامل أخرى، مقدمة لاندلاع الصراع الحالي المدمر.




الجدير بالذكر أن  أن آثار الحرب وما سببته من تمزق اجتماعي تتجاوز كثيراً كلفة دمار البنية التحتية.، وسيحتاج الأمر إلى إلى وقت طويل لاستعادة الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي – الاجتماعي.



من جانب آخر، وبسبب طول فترة الحرب والصراع، تكوّون في اليمن ما يسمى باقتصاد الحرب، حيث تسخَّخر كل المقدرات والموارد الاقتصادية للبلاد للإنفاق الحربي، تحت يافطة لافتة "دعم المجهود الحربي"، إذ تتغلغل في هذه السياسات شبكات فساد هي أقرب ما تكون إلى اللمافيا ولأمراء الحرب الذين يعملون بكل الوسائل على استمرار مصالحهم بالحرب، وضد إيقاوقفها أو  أو إحلال السلام، مستغلين ضعف سلطات الدولة وتفتتها وتزايد تفشي الفساد وغياب المساءلة .... ليشكلوا مراكز نفوذ وسيطرة لدى أي  أي من الأطراف المتصارعة، حيث تعمل على جباية الموارد والإتاوات القانونية وغير القانونية والإشراف على إانفاقها، وتستحوذ على حصص كبيرة منها وعلى أجزاء من المساعدات الإنسانية ومن الصفقات وتجارة وتهريب السلاح، وحتى المخدرات، وفي حصر تجارة وتوزيع المشتقات النفطية وعمليات الاستيراد في دائرة أعمالأعمال صغيرة مقربة من كبار المسؤولين الحكوميين، والاشتغال بشركات الصرافة والتحويلات المالية التي انتعشت كانتشار نبات الفطر بصورة غير مسبوقة .... وغيرها، ثم تعيد استثمار عائداتها الهائلة في عمليات غسيل الأموال، منها شراء الأراضي والعقارات التي راج سوقها مؤخراً.



في ظل هذا الواقع المتردي، وفي ظل تعطل العمل في الدوائر الإحصائية الحكومية وعدم دقة بياناتها، واقتصار المتاح منها على بيانات جزئية للمناطق المسيطر عليها .... تم اعتماد التقرير الوطني هذا في الغالب على البيانات والمؤشرات الواردة في تقارير ودراسات الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية كمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والمنظمات الدولية الأخرى، وعلى بيانات كتاب الإحصاء السنوي لعام 2015، الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء، وهو آخر كتاب إحصائي للجهاز صادر بداية الحرب الأهلية يمكن الوثوق به، إلى إلى جانب النزول الميداني إلى إلى العديد من الجهات والمؤسسات الرسمية وشركات الأعمالأعمال في صنعاء .... (قائمة الجهات والشركات التي تمت زيارتها في الملحق).



د.يحيى صالح محسن



القطاع الخاص اليمني، بين المسؤولية الاجتماعية وإمكانية المساءلة... - تحميل التقرير الكامل



إن هذا البحث هو جزء من الراصد العربي ٢٠٢١