Feb 26, 2026
تقرير خاص - استغلال الموارد، وتجاهل الحقوق: البيئة السياسية للمياه والطاقة في العالم العربي
سينثيا غاريوس
باحثة

الرجاء الضغط هنا لنبذة والمنشورات
سينثيا غاريوس
هذا التقرير هو جزء من تقرير الراصد العربي ٢٠٢٥ عن الحق في المياه وتغيّر المناخ.

تقرير خاص - استغلال الموارد، وتجاهل الحقوق: البيئة السياسية للمياه والطاقة في العالم العربي

سينثيا غاريوس
الرجاء الضغط هنا لتحميل التقرير الكامل

مقدمة

لا يزال الاعتماد العالمي على الوقود الأحفوري مجذرًا. ففي عام 2023، وفّر النفط والغاز الطبيعي والفحم أكثر من 80% من استهلاك الطاقة العالمي (International Energy Agency (IEA), n.d)، رغم النقد الموجه ضد هذه المصادر كونها المساهم الرئيسي في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ومحركًا رئيسيًا لتغير المناخ (Clarke et al, 2022). ومع استمرار ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة، يتسارع أيضًا التوجه نحو مصادر الطاقة البديلة و"الأكثر نظافة". يتم تصوير التقنيات المتجددة، كطاقة الشمس والرياح والهيدروجين الأخضر، بشكل متزايد من قِبل صانعي السياسات والباحثين كمسارات رئيسية نحو تحقيق استدامة الطاقة (Chu et al. 2017; United Nations Economic Commission For Europe (UNECE), 2020). لكنه غالبًا ما يتطلب إنتاج الطاقة كميات هائلة من المياه، سواء لاستخراج الوقود الأحفوري، أو التبريد في محطات الطاقة الحرارية، أو توليد الطاقة الكهرومائية، أو صيانة الألواح الشمسية. في المقابل، تعتمد أنظمة المياه على الطاقة في المعالجة والنقل وتحلية المياه. وقد برز هذا الترابط بين أنظمة الطاقة والمياه كمجال بالغ الأهمية للتنافس السياسي والبيئي والاجتماعي. وبينما تُبرز الدراسات الأكاديمية وغير الأكاديمية إمكانات الطاقة المتجددة في دعم النمو الاقتصادي العالمي المستمر مع خفض الانبعاثات، غالبًا ما يتم تجاهل آثارها الاجتماعية وتأثيرها على الطلب على المياه.

يمثل تشابك هذين الموردين تحديات خاصة في العالم العربي، حيث تتلاقى فيه عوامل إنتاج الطاقة وندرة المياه وتغير المناخ مع ديناميكيات سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة. تضم المنطقة بعضًا من أكبر احتياطيات الوقود الأحفوري في العالم، إذ تُشكّل دول الخليج والجزائر وليبيا والعراق مجتمعةً 46.7% من احتياطيات الوقود الأحفوري العالمية المؤكدة (Organization of the Petroleum Exporting Countries 2025). كما تُعدّ المنطقة من بين أكثر المناطق ندرةً في المياه على مستوى العالم. وتُصنّف معظم أراضيها على أنها قاحلة أو شبه قاحلة، حيث تشهد هطول أمطار منخفضًا ومتقلبًا، ومعدلات تبخر عالية، وجفافًا متكررًا. وتعتمد الطرق المختلفة المُستخدمة للحصول على المياه في جميع أنحاء المنطقة اعتمادًا كبيرًا على الطاقة. وتعتمد الدول الغنية بالنفط في الخليج اعتمادًا شبه كامل على تحلية المياه ومحطات معالجة المياه والسدود الكبيرة لتلبية احتياجاتها المحلية. في المقابل، تعتمد دول المغرب العربي وأجزاء من بلاد الشام على طبقات المياه الجوفية المستنزفة والمياه السطحية المتقطعة، وكلاهما يتطلب بشكل متزايد أنظمة ضخ وتوزيع كثيفة الاستهلاك للطاقة. وتُبرز مدخلات الطاقة الكبيرة المطلوبة العلاقة الوثيقة بين البنية التحتية للمياه والطاقة. ولا تُشكّل هذه الترابطات تحديات تقنية فحسب، بل تكشف أيضًا عن أوجه لامساواة هيكلية عميقة الجذور وظلم بيئي. ومع تفاقم آثار تغير المناخ في جميع أنحاء المنطقة - والتي تتجلى في جفاف أكثر تواتراً وطولاً، وتغير أنماط هطول الأمطار، وفيضانات مدمرة، وموجات حر شديدة، وعواصف رملية متكررة، وحرائق غابات، وارتفاع منسوب مياه البحر - يتزايد الضغط على البنية التحتية للمياه والطاقة المنهكة أصلاً. وتتفاقم هذه الضغوط بفعل التوسع الحضري السريع، والنمو السكاني والاقتصادي.

احدث المنشورات
Mar 02, 2026
2025 - راصد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في البلدان العربية، الحق في المياه وتغيّر المناخ
Feb 26, 2026
الحق في المياه في سوريا والمسألة الزراعية