Feb 25, 2026
تقرير خاص - الماء كحق وحقل للصراع في العالم العربي: قراءة في الاحتجاجات المائية
صقر النور
عالم اجتماع ريفي

الرجاء الضغط هنا لنبذة والمنشورات
صقر النور
هذا التقرير هو جزء من تقرير الراصد العربي ٢٠٢٥ عن الحق في المياه وتغيّر المناخ.

تقرير خاص - الماء كحق وحقل للصراع في العالم العربي: قراءة في الاحتجاجات المائية

صقر النور
الرجاء الضغط هنا لتحميل التقرير الكامل

مقدمة

شهدت المنطقة العربية خلال العقدين الماضيين تصاعدًا ملحوظًا في الاحتجاجات المرتبطة بقضايا المياه، ما جعل هذا المورد الحيوي محورًا متجددًا للتوترات الاجتماعية والسياسية. فقد برزت في القرى والمناطق الريفية والأحياء الشعبية، وفي محيط المدن الكبرى، مطالبات واسعة تركز على الحق في الوصول العادل والآمن للمياه، ورفض سياسات الخصخصة، والتنديد بتلوث مصادر مياه الشرب، إضافة إلى مقاومة السياسات الكبرى التي تعيد توزيع الموارد بطريقة تُسهم في تعميق التفاوتات البنيوية القائمة. ولا تعكس هذه الحركات مجرد احتجاجات على اختلالات خدمية، بل تعبّر عن تراكمات ممتدة من التهميش والإقصاء، وتحمل في مضمونها مطالب تتصل بمفاهيم المواطنة والكرامة والسيادة. وتشير البيانات إلى أن المنطقة العربية شهدت خلال الفترة بين عامي 2009 و2019 ارتفاعًا في حجم الاحتجاجات بنسبة 16.5% (Brannen et al., 2020)، ما يعكس اتساع نطاق الحركات الاجتماعية في المنطقة. وتواجه غالبية دول العالم العربي مستويات متفاوتة من تهديدات الجفاف وتراجع معدلات الأمطار، بما يؤدي إلى تفاقم التفاوت في الوصول الآمن للمياه لدى الفئات الفقيرة والمهمشة. كما تظهر التقديرات المناخية أن المنطقة مرشحة لارتفاع درجات الحرارة بنحو 4 درجات مئوية بحلول نهاية القرن، مع احتمال انخفاض معدلات هطول الأمطار بنسبة قد تصل إلى 40% في بعض المناطق، فضلًا عن تضاعف وتيرة موجات الجفاف (Elgindy & Mabrouk، 2024). وفي ضوء هذه المعطيات، تتفاقم التفاوتات الاجتماعية في النفاذ إلى المياه بفعل التقاء ضغوط التغير المناخي مع الاختلالات الهيكلية في إدارة الموارد المائية وتوزيعها. وباتت المياه في العديد من مناطق العالم العربي تمثّل في الوقت نفسه عاملًا محفزًا للنزاعات وموردًا مهددًا بالاستنزاف، فضلًا عن كونها مؤشرًا واضحًا على عمق التفاوتات السائدة (Khalifa، 2025).

تتبلور هذه الموجة من التحركات الاجتماعية ضمن سياق إقليمي يتسم بتفاقم الأزمات البيئية واتساع فجوات التفاوت الاجتماعي، إلى جانب هشاشة مؤسسات الدولة في عدد من البلدان العربية. ولا تقتصر تداعيات الأزمة المائية على أبعادها البيئية فحسب، بل تمتد لتؤثر بصورة مباشرة في الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والسيادة الوطنية. وتشير التقديرات إلى أن الخسائر المتوقعة جرّاء الإجهاد المائي ونقص الموارد المائية قد تتراوح بحلول عام 2050 بين 6% و12% من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة (البنك الدولي، 2018). كما يسهم ضعف الاستثمارات في البنية التحتية المائية، إضافة إلى اختلالات توزيعها، في تعميق التفاوتات الاجتماعية والمجالية في الحصول على المياه.

احدث المنشورات
Mar 02, 2026
2025 - راصد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في البلدان العربية، الحق في المياه وتغيّر المناخ
Feb 26, 2026
تقرير خاص - استغلال الموارد، وتجاهل الحقوق: البيئة السياسية للمياه والطاقة في العالم العربي