Apr 21, 2021
توصيات: الاجتماع الإقليمي لمنظمات المجتمع المدني حول التنمية المستدامة في المنطقة

توصيات: الاجتماع الإقليمي للمجتمع المدني حول التنمية المستدامة في المنطقة العربية

"أصوات من المجتمع المدني تحضيرا للمنتدى العربي للتنمية المستدامة لعام 2021"

بيروت في 25 - 26 آذار 2021



انعقد الاجتماع الإقليمي للمجتمع المدني حول التنمية المستدامة في المنطقة العربية "أصوات من المجتمع المدني تحضيرا للمنتدى العربي للتنمية المستدامة لعام 2021"عبر تطبيق الزوم يومي 25 و26 أذار 2021 عشية انعقاد المنتدى العربي حول التنمية المستدامة الذي تنظمه اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا بالتعاون مع جامعة الدول العربية تحضيرا للمنتدى السياسي رفيع المستوى.



نظمت المنتدى منصة المجتمع المدني حول التنمية المستدامة وهي إطار يتشكل من شبكات اقليمية لمتابعة العمل حول التنمية المستدامة ومدى التزام الدول بتنفيذ خطة عمل 2030 وتضم: شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر(، الاتحاد العربي للنقابات العمالية، المنتدى العربي للإعاقة، التحالف الدولي للموئل، الشبكة العربية لديمقراطية الانتخابات، الفروع العربية للشفافية الدولية.

توزعت أعمال المنتدى على خمس جلسات تناولت المحاور الأساسية لخطة عمل 2030 الخمسة: الإنسان، الازدهار، الشراكة، الكوكب والسلام مع التأكيد على الأهداف الاساسية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام 2021، الفقر والجوع والمساواة والعمل اللائق والمناخ. شارك في جلسات المنتدى المدني 110-120، وبنتيجة المناقشات التي دارت على مدار يومين يمكن استخلاص التوصيات العامة التالية:



● أولا ضرورة تحقيق ما يكرره الرؤساء وقادة الرأي والمفكرون والساسة حول ضرورة الانتقال الى الاقتصاد المنتج عبر تعزيز القطاعات الانتاجية لبناء اقتصادات قوية وقادرة وخلق فرص عمل لائق، ومواجهة التحديات التي يفاقمها التدخل الدولي والانضمام الى النظام الاقتصادي والمالي والتجاري العالمي من خلال تحقيق التكامل العربي وتشجيع سلاسل القيمة للانتاج ما يتطلب المزيد من الانفتاح السياسي وتعزيز الحريات العامة وتعميم ثقافة قبول الآخر.

● ثانيا، ضرورة تعزيز البحث العلمي وتطوير أدوات تساعد على الابتكار لاسيما في مجال إنتاج التكنولوجيا النظيفة وتطوير البنية التحتية لتعميم الرقمنة تماشيا مع تحديات القرن الحادي والعشرين والتطور التقني بشكل سريع ولافت. 

وفي الختام صدرت عنه التوصيات التالية:  


1- التحديات السياقية لتحقيق التنمية المستدامة 

يواجه العالم تهديدًا مشتركًا لم نشهده من قبل، يتمثل بالأزمة الصحية ذات الانعكاسات الكارثية متعددة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية. ترافقت هذه الازمة مع إخفاق أخلاقي للإنسانية وضعف التعاون الدولي في الاستجابة لمواجهة الأزمة، وقد تجلت معالم هذا الإخفاق في توزيع اللقاح حيث تم  إعلاء المصالح الاقتصادية والتجارية والنزعات القومية على حساب حقوق الناس بالحياة والصحة، وهذا الإخفاق الأخلاقي هو نتاج عقود من الممارسات التي دمرت آليات التضامن الدولي. 


ففي ظل فشل النظام الدولي، يصعب التفكير في إمكانية تحقيق الأهداف التنموية والتقدم في أجندة 2030 للتنمية المستدامة ما لم يتم اللجوء الى تغيير جذري في المقاربات وتحويل فعلي في المنهجيات المتبعة. وعند النظر إلى معالم تغير المناخ وأهداف التنمية ذات الصلة، بما في ذلك الحد بنسبة 66٪ من الاحترار العالمي إلى ما دون درجتين مئويتين عام 2014، والهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 واتفاقية باريس والتزام تمويل المناخ في عام 2020 بقيمة 100 مليار دولار سنويًا، نرى أننا ما زلنا بعيدين جدا من تحقيق التزاماتنا.



حتى خطة عام 2030 تقر بالفشل المستمر للدول في أنجز الالتزاماتها  بالقواعد الآمرة في القانون النظام الدوليين، وبالتالي، "ويجب علينا أن نضاعف جهودنا من أجل تسوية النزاعات أو منع نشوبها ومؤازرة البلدان التي تمر بمراحل ما بعد النزاع، بوسائل منها كفالة إشراك المرأة في عمليات بناء السلام وإرساء دعائم الدولة. وندعو إلى اتخاذ المزيد من التدابير والإجراءات الفعالة، طبقا للقانون الدولي، من أجل إزالة العقبات التي تحول دون تمام إعمال حق تقرير المصير بالنسبة للشعوب الرازحة تحت نير الاستعمار والاحتلال الأجنبي، والتي ما زالت تؤثر سلبا في تنميتها الاقتصادية والاجتماعية وفي بيئتها أيضا."



لا تشكل المنطقة العربية استثناء عن الواقع العالمي، إذ أنها تشهد منذ أكثر من عقد من الزمان انتفاضات شعبية ناتجة بشكل رئيسي عن اللامساواة المتعددة الأبعاد والتمييز ضد النساء وإقصاء الفئات المهمشة وعدم قدرتها على الوصول إلى احتياجاتها الأساسية فظل النسبة الأعلى في العالم من بطالة الشباب وتصرّب الرأس مال في حين واحد، مع تراجع الحريات العامة وضعف ادوات المساءلة والحوكمة. جاء الوباء ليزيد من أعباء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياسية ويكشف عن أشكال عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية والصحية والسياسية، ويظهر نقاط ضعف الهياكل الاجتماعية في المنطقة وعدم قدرة حكوماتنا على الاستجابة لهذه التحديات. وكما يدفع الوباء للتساؤل عن أداء دور الدولة في إدارة العلاقة مع المواطنين والحاجة الى إعادة النظر فيه ليكون أكثر فاعلية، مع العلم ان دولنا تفتقر الى الأدوات اللازمة للقيام بهكذا دور فاعل، ما يبقى الشعوب عرضة للخطر على مختلف المستويات. كانت تأثيرات تغير المناخ قاسية في المنطقة نتيجة للافتقار إلى إدارة مستدامة وعادلة للموارد الطبيعية وارتفاع درجة الحرارة وتغير الأنماط الموسمية والتغيير في المناطق الزراعية؛ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث بالاضافة الى تدهور النظم البيئية، وزيادة تبخر المياه واستهلاكها. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تفقد منطقتنا العديد من مدنها وأراضيها المنتجة في ظل ارتفاع منسوب مياه البحار بحلول نهاية القرن.

التوصيات:



● التحول الى نموذج تنموي يقوم على المقاربة الحقوقية وينتقل من الاقتصادات الريعية غير المنتجة إلى الاقتصادات الحقيقية المنتجة والتنافسية التي ترتكز الى القطاعات ذات القيمة المضافة والتي تولد وظائف كافية ولائقة كما تؤمن الاستدامة البيئية وتضمن العدالة في الفرص للجميع، مع اعتماد سياسات إعادة توزيع الثروات /المداخيل لعكس أوجه عدم المساواة والاستقطاب الاجتماعي والتهميش. تتطلب الاستجابة الآنية للأزمات إعادة تقييم اقتصاد الرعاية (care economy) لأولئك الذين يقفون في طليعة الكفاح: وعلى راسهم النساء وأولئك الذين يعملون في وظائف تقديم الرعاية.


● إعادة الاعتبار إلى دور الدولة المنظمة والحامية لحقوق المواطنين والمستثمرة في القطاعات الاجتماعية بما يحقق التوازن بين دورها وسائر أدوار الفاعلين التنمويين (القطاع خاص والمجتمع المدني بمختلف مكوناته)، وضمان آليات المساءلة والمحاسبة الفاعلة لكافة الجهات التنموية تقوم على قيم ومعايير حقوق الإنسان والشفافية والحوكمة الديمقراطية.


● تعتبر المناقشات الجارية حول براءات اختراع اللقاح في منظمة التجارة العالمية، ومناقشات الديون في صندوق النقد الدولي، ومناقشات التنمية المستدامة في المنتديات الإقليمية مثل المنتدى العربي للتنمية المستدامة وعلى المستوى العالمي في منتدى السياسات رفيع المستوى مهمة جدا في رسم توجهات التعاون الدولي. وعلى الرغم من مواجهة تقلص المساحة المدنية، على المجتمع المدني واجب مساءلة الحكومات والانخراط في المسارات الإقليمية والعالمية والتأثير بها.


● في موضوع التغير المناخي، لا يكفي تطوير مشاريع البديلة لمعالجة آثار تغير المناخ التي تحقق تقدما محدودا، فهناك حاجة إلى اعتماد مقاربة شاملة ومدمجة لمعالجة التحديات على مستوى الحكم وإدارة الموارد وانماط جديدة للإنتاج والاستهلاك.


● أزمات تغیّر المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث، هي أزمات ذاتیة التأثیر، مترابطة بشكل وثيق، و«تعرّض رفاهية الأجيال الحالية والمستقبلية لخطر غیر مقبول»، وبالتالي هناك ضرورة أن يتم التنسيق بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني لوقف التدهور البيئي من خلال التحول السريع للنظم الرئیسیة، بما في ذلك الطاقة والمياه والغذاء، حتى يصبح استخدامنا للأراضي والمحيطات مستداماً.




2- سياسات محورها الإنسان

كشفت الجائحة أوجهاً عميقة من عدم المساواة وتفاوتاً شديداً في إمكانات النُظُم الصحية. وأظهرت التأزم الاقتصادي والاجتماعي المتمثل بالفقر والأمية وانكشاف لإنعدام الأمن الغذائي وارتفاع نسب البطالة. وتعود أسباب اللامساواة في المنطقة الى عدم توفير الفرص المتكافئة أمام الجميع نتيجة الزبائنية ورأسمالية المحاسيب وعدم توزيع الموارد بصورة عادلة والسيطرة عليها من قبل القيادات السياسية، وغياب المحاسبة والحوكمة الرشيدة، وارتفاع نسب الإنفاق على التسلح أكثر من الإنفاق على التعليم والصحة أو التصنيع أو البنى التحتية. أما الجائحة فقد شكلت سببا إضافيا لتعميق اللامساواة والإقصاء لفئات عديدة منها العمال الأساسيين وغير الرسميين، والمساجين الذين عاشوا أوضاعا قاسية خلال الجائحة، دون اتخاذ الاحتياطات المناسبة.



واعتمدت المنطقة العربية سياسات تؤدي إلى إقصاء الأشخاص ذوي الإعاقة وحرمانهم من حقوقهم الاساسية، وظهر ذلك خلال الجائحة حيث أن التدابير الوقائية والتوعوية لم تكن دامجة ولم تصل المعلومات حول الاحتياطات الواجب اتخاذها للأشخاص ذوي الإعاقة. كما كان هناك نقص في الآليات التي تشمل الأشخاص ذوي الإعاقة في حالة إصابتهم بـ كورونا لنقلهم الى المستشفيات، كما ان منصات تسجيل اللقاح لم تشمل الأشخاص المعوقين في بعض الدول.


 

أما فيما يتعلق بحقوق النساء، وأشكال التمييز المتعددة تجاههنّ ان في المجالات الاقتصادية والاجتماعية او  ضعف المشاركة السياسية بالاضافة الى اشكال عديدة من الحرمان من الحقوق المدنية، فقد جاءت أزمة كورونا لتكشف عن عمق هذه اللامساواة. وعكست التقارير الطوعية الوطنية بعض التطوّر النسبي والمتفاوت في مسار تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، لكن المقاربات المتبعة في التقارير، والتي تعكس المقاربات في السياسات العامة المتبعة، لم تستوف فعليا شروط التناول المتكامل والتحويلي لقضية المساواة بين الجنسين. فانحصر «التمكين» في تطوير قدرات النساء في مجالات محددة ولا يطرح من منظور تمكين النساء من ممارسة حقوقهن الإنسانية بشكل متكامل دون أيّ تمييز. تأتي التحديات التي تشير إليها التقارير محدودة وضيقة، وتتجنب على سبيل المثال تقييم التقدم في تأمين الفرص المتساوية، وتوفير شروط العمل اللائق، أو تحليل النتائج الفعلية لتحسين التمثيل البرلماني على المستوى التشريعي وفي الممارسة. مما يعكس بشكل واضح غياب المقاربة الشاملة والتحويلية في تحقيق المساواة الجندرية في المنطقة العربية. 



التوصيات:

 

● اعتماد آليات تشاركية وتضمينية في رسم السياسات والخطط العامة بالشراكة مع المجتمع المدني وممثلين وممثلات عن الفئات المهمشة، وتخصيص المساعدات الطارئة للذين هم بأمسّ الحاجة إليها كأولوية؛ وتنفيذ سياسات تمنع العنف بكافة أشكاله، وتحديداً العنف والتمييز ضد النساء والإقصاء بحق الأشخاص ذوي الإعاقة.


● تطوير السياسات المالية وادوات تمويل التنمية وكذلك اليات رصد الانفاق الاجتماعي مما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة للجميع دون استثناء.


● مراجعة الاستراتيجيات الحالية للتعامل مع فيروس كورونا من خلال:

o تضمين كل ما هو ضروري لجعل هذه المعلومات في متناول الجميع، وتحديداً للأشخاص ذوي الإعاقة، 

o اتخاذ التدابير التي تضمن لهم الحصول على اللقاح والدعم والحماية الاجتماعية. 

o اعتماد آلية مرنة، مثال العيادة النقالة للوصول إلى الحالات التي تواجه صعوبة في التنقل،

 

● تطوير سياسة حماية اجتماعية ذات التغطية الشاملة لمختلف الفئات الاجتماعية والقطاعات والمناطق بما يضمن توفير سلة الحقوق المتكاملة.


● إحداث لجان قطاعية في صلب الوزارات لمتابعة تنفيذ المقاصد ذات الصلة بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.


●   استحداث وإقرار سياسات وخطط قريبة وبعيدة المدى ترمي إلى بناء نظام اقتصادي دامج يتيح المشاركة الفعالة في سوق العمل والعمليات الإنتاجية للجميع وفق الأسس التي تضمن التوزيع العادل لموارد البلاد ومقدراتها، كذلك ضمان عدالة الوصول إلى فرص التقدم الاقتصادي وفتح آفاق فرص العمل اللائق للجميع.


● اعتماد معايير إمكانية الوصول إلى المباني والمرافق والمعلومات واللغة الرقمية، كأحد الشروط التي تمنح على أساسها الأذونات للترخيص للمباني والصناعة والاستيراد والإنتاج والخدمات.




3- السلام والحرية بعيدا عن الخوف

أدت الحروب والنزاعات في المنطقة العربية الى المزيد من الاستبداد وتوسع دور قوى التسلط المحلية والإقليمية في استخدام القوة  المسلحة والعسكرية وترافق ذلك مع انتهاكات فاضحة  لحقوق الإنسان، وتنامي خطاب العصبيات وتوسع اقتصاديات النزاع والحرب. في وقت تعاني دول المنطقة داخلياً وان بنسب متفاوتة من غياب العدالة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً بالإضافة إلى الإقصاء والتهميش الدولي والإقليمي للعديد من الدول. وعلى سبيل المثال في اليمن، يعتبر ضعف التنمية أحد أسباب نشوء النزاع فإن حجم الأزمة الإنسانية يعكس هشاشة سياسات التنمية سابقاً. ومن جهة أخرى، أعاق النزاع جهود التنمية ومحو أثر آخر ٢٠ عام من التنمية. أما في فلسطين، فلا تزال سياسات الاحتلال الاسرائيلي التوسعية والقمعية والتقسيمية بالاضافة الى الحصار والسيطرة على الموارد والحدود تعيق جهود التنمية وتزيد من مستوى اللامساواة في المجتمع الفلسطيني حيث يرزح معظمه تحت خط الفقر.



تستضيف المنطقة العربية اكبر عدد من اللاجئين في العالم، معظمهم متواجد في بلدان تعاني في الأصل من الهشاشة وغياب الحوكمة والحماية الاجتماعية، وكما يقطن معظمهم في مناطق وجغرافيا فقيرة مما يزيد من حدة التنافس والتوتر مع المجتمعات المضيفة ومع بعضهم البعض. 

التوصيات


● تعزيز المواطنة والمشاركة السياسية وتطوير المؤسسات العامة بما يبلور الرؤية المستقبلية لتحقيق العدالة والازدهار والسلام. والقيام بالإصلاحات السياسية الضرورية للحدّ من تسييس الهوية واثارة العصبيات واستخدام خطاب الكراهية ورفض الاخر/ والعمل على بناء أنظمة شاملة وجامعة لكافة أطراف المجتمع توفر العدالة للجميع بما فيهم اللاجئين وتلغي كل أشكال التمييز.


● تأمين الإغاثة الانسانية للشعوب التي تعيش في ظل النزاعات المسلحة، والسعي إلى حل النزاعات على أسس عادلة تتبنى حقوق الإنسان، والتوصل إلى اتفاقيات لوقف إطلاق النار فورا والاتفاق على توفير كافة الشروط السياسية والأمنية لإنهاء الحروب، لاسيما بالنسبة الى اليمن وسوريا وليبيا.


● تقييد دور القوى العسكرية والأمنية بالقرارات السياسية من جهة ورأسمالية المحاسيب من جهة أخرى وتغيير المسار الدولي والإقليمي القائم على الهيمنة السياسية والاستيلاء بالقوة.


● اعتماد السياسات الاقتصادية التضامنية القائمة على العمل اللائق والاستدامة البيئية وعدالة التوزيع وإتاحة فرص المشاركة.

يجب ان تتوجه البرامج التنموية بوضع ارضية للحماية الاجتماعية  وتعميق الدراسات والسياسات المتعلقة بحقوق الأشخاص المعوقين والأشخاص المهمشين.




4- سياسات اقتصادية ومالية محورها الإنسان 

تعاني المنطقة العربية من تفاوتات كبيرة، وأدت سياسات التقشف لاسيما تلك التي اعتمدت بعد الربيع العربي وكذلك خلال جائحة COVID-19 إلى المزيد من التفاقم. كما أدت الأزمات الى تراجع الفسحة المتاحة لصنع السياسات العامة وتقلص الأدوات اللازمة لضمان الأمن الاجتماعي والمالي للناس.وغالبا ما تتوجه  سياسات  التقشف بالاتجاه الخاطئ عندما تهدف الى  خفض الإنفاق العام لضبط المالية العامة بما يتيح أمام الحكومات والدول القدرة على سداد الدين العامة على حساب الإنفاق العام على القطاعات الاجتماعية ما يشكل خطرا على  المواطنين العاديين (لاسيما الطبقة الوسطى والفقيرة) ويضع عليهم العبء الأساسي في دفع ثمن الدين العام وخدمته.


 

وتعتبر مشكلة الديون مشكلة عالمية حيث يتزايد الدين العام في جميع أنحاء العالم وقد بلغ  أعلى نسبة 30٪ منذ أزمة عام 2008، والبلدان النامية هي الأكثر ضعفاً في هذا السياق ومنها البلدان العربية حيث ترتفع نسب الدين العام وتزيد أيضا ديون القطاع الخاص، ولا يمكن أن تتم تسوية الديون دون اعتماد مقاربات اقتصادية واجتماعية شاملة وإعادة النظر في النظم المالية والمصرفية برمّتها.



ولمعالجة التفاوتات في البلدان العربية، لجأت الأنظمة إلى  سياسات الدعم المباشر وغير المباشر، وتعتبر الدول العربية الدول الأكثر إنفاقا على الدعم في العالم خاصة دعم الطاقة، ولم يكن للحكومات العربية إستراتيجية ثابتة لسياسات الدعم، وجاءت توصيات المؤسسات المالية لإدخال إصلاحات على الدعم وخفض القيمة الإجمالية لهذه السياسة وتوجيهها نحو الفئات المستهدفة.



ولا تزال الدول العربية تتبنى الأساليب الكمية وليس النوعية عندما يتعلق الأمر بالسياسات العامة المتعلقة بالقضايا الاجتماعية. ما يعيق دعم الدول العربية المستمر لهذه السياسات الكمية التي لا تسهل الوصول إلى سوق العمل أو المشاركة الإنتاجية في الاقتصاد محاولات التنمية المستدامة. كما تمثل هذه السياسات عبئًا على نفقات الموازنة العامة ولا توفر إيرادات للمستفيدين.



التوصيات


● معالجة أزمة المديونية العامة في المنطقة العربية من خلال إعادة هيكلة الدين وترشيد الإنفاق العام ووقف الهدر والفساد والانفاق غير المجدي وتعزيز الشفافية ،

 

● اعتماد سياسات ضريبية عادلة والتصدي للتهرب الضريبي والإعفاءات الضريبية وتدفق الأموال غير المشروعة وتطبيق ضرائب تصاعدية على الدخل وعلى الأرباح وتوسيع قاعدة المكلفين.


● أن تحرص سياسات الإصلاح الهيكلي والمالي والاقتصادي والتدابير التقشفية على ألا تلقي أعباء اضافية على كاهل الطبقات الفقيرة والهشة خاصة من خلال الاستجابة للأزمات والعمل على تصميم وتمويل أنظمة الحماية الاجتماعية الشاملة


● مراجعة سياسات الدعم المتبعة وإعادة النظر بالقطاعات التي تستهدفها وإعطاء الأولوية لدعم القطاعات الإنتاجية (الزراعة والصناعات الصديقة للبيئة والصناعات الغذائية والحرفية) وتشجيع البحث العلمي.


● إشراك المجتمع المدني في إقرار وتنفيذ إستراتيجية الإصلاحات المنشودة  وتقييم اثارها وصياغة وتنفيذ التدابير المرتبطة بتوفير الخدمات الأساسية (والتعليم والصحة والسكن والعمل اللائق) 


● الأزمة فرصة لتغيير الشروط وتتطلب بناء مهارات التفاوض وعلاقات القوة مع الحملات العالمية والإقليمية للعدالة بشأن الديون، يجب على دول المنطقة أن تتبنى أدوات وآليات لتعليق سداد الديون لأننا نواجه خطر التعرض لأزمة ديون في المنطقة.


● التقشف ليس أمرًا حتميًا، وعادة ما يتم تصويره على هذا النحو، ولكن لدينا دائمًا خيارات مختلفة مثل زيادة الإيرادات وخفض النفقات، وزيادة الضرائب على الفئات الأكثر ثراءً في المجتمع .




5- شراكة فاعلة 

يسود منذ عقود خطاب يحد من دور الدولة ويدعو الى تعزيز دور القطاع الخاص، واكدت عليه ة خطة عمل 2030 للتنمية المستدامة ومن المتوقع أن يتزايد  في مرحلة الخروج من ازمة كورونا وبما ان اقتصادات المنطقة العربية تتسم بالهشاشة  وقد ازدادت هشاشة نتيجة الازمات المتعددة سوف تتوجه نحو خطط  لجذب الاستثمارات الخارجية وتعزيز دور القطاع الخاص لتعزيز النمو الاقتصادي. بالمقابل هناك محدودية لاليات  مساءلة القطاع الخاص وتأطير  دوره لخدمة المصلحة العامة. والمثال على ذلك هو ما جرى مع اللقاح الذي ساهمت الحكومات بتمويل شركات الأدوية لانتاجه ، الا ان قواعد الملكية الفكرية التي تخدم مصالح وأرباح الشركات حالت دون تمكن الدول النامية من الحصول على الكميات الضرورية على حساب حياة  الناس.

أما فيما يتعلق بالمجتمع المدني، فهناك معيقات أساسية تحد عمله منها  له علاقة بالسياسات النيوليبرالية التي تدخل في توازن الأدوار بين الشركاء التنمويين وتؤدي الى تضييق الفسحة المتاحة أمام الحكومات لصياغة السياسات الوطنية ، وبعضها على علاقة  بطبيعة الأنظمة الاستبدادية القمعية التي تهدد الحريات العامة، هذا الى جانب ظروف الاحتلال والنزاعات، التي تقيد العمل المدني وتقوض الشراكة الحقيقية المتوازنة القادرة على الدفع قدما المسارات التنموية. 



توصيات


● الانتقال من التزام الطوعي للقطاع الخاص بمعايير حقوق الإنسان الى الالتزام القانوني بهذه الحقوق  والتعرض للمساءلة في حال الانتهاك. 


● أن توسع دور القطاع الأعمال يتطلب توسع دور الدولة، لضمان حقوق المواطن أي أن تتمكن الدولة من صنع السياسات من أجل التنمية.


● ضمان بيئة ممكنة لعمل المجتمع المدني، وتوفير كافة المستلزمات القانونية والمؤسساتية لتفعيل مشاركة النقابات وأصحاب العمل والمجتمع المدني بالمعنى الواسع في صنع السياسات العامة مع التركيز على أهمية التعاون الإقليمي والدولي.


● على مستوى المجتمع المدني، المطلوب الدفع نحو مشروع نهضوي يقوم على تحول نوعي شامل في الاقتصاد وفي الاجتماع وفي البيئة وفي المعرفة والثقافة وفي السلم والحرب وفي النظام السياسي وفي العلاقات بين الدول العربية وفي العلاقات مع العالم، ولا يمكن أن يغيب البعد السياسي من مقاربات المجتمع المدني. 


● المطلوب تطوير نوعي لما هو آليات التشبيك بين المجتمع المدني ل تحقيق توازن بين القطاعات الثلاثة: المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص.


● على النقابات ان تدفع في جملة من الإجراءات منها إعادة النظر في السياسات الضريبية المعتمدة، والتشديد على أن تكون المساعدات والمحفزات للقطاع الخاص مرتبطة بحماية حقوق العمال والعمل اللائق.