حقّ المياه في العراق في ظلّ التغيُّرات المناخية
يمكنم تحميل التقرير كاملًا عبر الضغط هنا.
المقدّمة:
يُمثِّل الماء أحد أبرز الحقوق الأساسية التي أقرّتها المواثيق الدولية، وذلك لكونه عنصرًا جوهريًا للحياة الكريمة والتنمية المستدامة. وقد أكّدت مفوّضية الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان أنَّ "الحقّ في المياه لا غنى عنه لعيش حياة كريمة، وهو شرط أساسي لتحقيق حقوق الإنسان الأخرى" (United Nations، 2003)، مُشدِّدَةً على ضرورة توفير مياه كافية وآمنة وميسورة الكلفة للاستخدامات الشخصية والمنزلية.
وعلى الرغم من أنَّ العراق يُعرَف تاريخيًا ببلاد الرافدَيْن لاعتماده شبه الكلّي على نهرَيْ دجلة والفرات بنسبةٍ تَصِلُ إلى 93–98% من موارده المائية (Iraq Energy Institute، 2018)، إلّا أنَّه يُواجِه تحدّيات جسيمة نتيجة المناخ الجافّ، وشحّ الموارد المائية الأخرى، وتراجُع تدفّقات الأنهار بسبب التغيُّرات المناخية والمشاريع الهيدروليكية في دول المنبع، إضافةً إلى النموّ السكاني والطلب المتزايد من القطاعات الزراعية والصناعية. وبما أنَّ العراق دولة مصبّ، فقد برزت صعوبات حقيقية في إدارة الموارد المائية وتوزيعها بعدالة وكفاءة..
تتقاسم ستّ دول حوضَيْ دجلة والفرات (تركيا، وإيران، وسوريا، والعراق، والأردن، والمملكة العربية السعودية). ينبع نهر دجلة من تركيا وإيران، فيما ينبع نهر الفرات من تركيا ويُغذّيه جزئيًا كلٌّ من سوريا والعراق. ثمّ يلتقي النهران في شمال محافظة البصرة ليُشكِّلا نهر شطّ العرب الذي يصبّ بالنهاية في الخليج العربي p>
ينبع نهر دجلة من جنوب شرق تركيا، وتُسهِم تركيا بحوالي 51% من مياه نهر دجلة، فيما تأتي 10% من إيران. أمّا نهر الفرات فيتكوّن من التقاء نهرَيْ كاراه سو ومراد سو في تركيا، ويُسهِم كلٌّ من تركيا وسوريا والعراق في تغذيته بنِسَب تُقدَّر بـ 88% و10% و2% على التوالي (Al-Asadi & Alhello, 2019). شهدَ العراق نموًّا سكّانيًا كبيرًا منذ سبعينيات القرن الماضي. فسُجِّلَ نموٌّ سكّاني من 12.4 مليون نسمة عام 1978 إلى 45.4 مليون نسمة عام 2024 (الجهاز المركزي للإحصاء، 2024). ومن المتوقّع أن يَصِل العدد إلى 60 مليون نسمة بحلول عام 2035 (Iraq Energy Institute, 2018). p>
إذًا، على الصعيد الديموغرافي، تجلّت في العراق قفزةٌ سكّانية كبيرة في الفترة المذكورة. ويؤدّي هذا النموّ، إلى جانب التوسُّع الزراعي والصناعي، إلى ضغطٍ غير مسبوق على الموارد المائية. فقد بَلَغَ إجمالي السحب المائي عام 1990 نحو 42.8 كلم³، خُصِّصَ 92% منه للزراعة، و3% للاستخدام المنزلي، و5% للقطاع الصناعي (Iraq Energy Institute, 2018). وخلال السنتَيْن 2022–2023، انخفضَ إلى 33.1 كلم³ (الجدول 1) نتيجة تراجُع تدفّق المياه العذبة في الأنهار مع إعادة التوزيع على النحو التالي: 61% للزراعة، و20% للاستخدامات المنزلية، و7% للصناعة، و12% للاستخدامات البيئية (الجهاز المركزي للإحصاء، 2024).