ورقة موقف المجتمع المدني العربي تجاه مؤتمر الأطراف COP31
لا عدالة مناخية من دون عدالة النظام العالمي
ندخل فضاء مؤتمر الأطراف انطلاقاً من أن أزمة المناخ تعكس خللاً في النظام الاقتصادي والسياسي العالمي، وفي أنماط الإنتاج والاستهلاك واستخراج الموارد وتوزيع الثروة والتكنولوجيا وسلطة القرار. وتواجه المجتمعات العربية آثاراً متراكبة للمناخ والحروب والاحتلال والديون، تقوّض حقوقها في المياه والغذاء والطاقة وسبل العيش وقدرتها على التكيّف.
نطالب بأن يقترن الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ بالمسؤولية التاريخية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان. فلا يجوز تحميل البلدان النامية كلفة التحول فيما تستمر فجوات التمويل والتكنولوجيا، أو استخدام احتمال تجاوز هدف 1.5 درجة مئوية ذريعة للتخلي عنه. ونتمسك باستقلالية المجتمع المدني عن المواقف الحكومية، وبحقه في مساءلة الدول والشركات وبناء تحالفات حول مطالب المجتمعات.
1. ضمان تنفيذ خاضع للمساءلة ومشاركة فعلية للمجتمعات
تقتضي مصداقية العمل المناخي ربط الطموح بوسائل التنفيذ والقياس والمساءلة. ويجب أن تشارك المجتمعات في صياغة السياسات ومراقبتها، وألا تتحول الظروف الوطنية إلى غطاء للتقصير أو الفساد أو إقصاء المجتمع المدني.
مطالبنا
• رفع طموح المساهمات المحددة وطنياً بما يتوافق مع العلم والإنصاف والمسؤوليات التاريخية، مع توفير التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات اللازمة لتنفيذها.
• تقييم الخطط الوطنية وفق أهداف الخفض، ومصادر التمويل، واحتياجات التكنولوجيا، والتغييرات التشريعية والسياساتية، ومشاركة المجتمع؛ وربطها بمؤشرات ومواعيد ومسؤوليات واضحة.
• حماية الحيز المدني وضمان مشاركة المجتمعات المحلية والعمال وصغار المزارعين في صنع السياسات المناخية وتنفيذها ومساءلتها.
2. استعادة التمويل المناخي بوصفه التزاماً بالعدالة والتعويض
التمويل المناخي مسؤولية تجاه البلدان والمجتمعات التي تتحمل أضراراً لم تتسبب بها بالقدر نفسه. ويجب أن يوسّع قدرتها على حماية الحقوق، وألا يعيد إنتاج التبعية أو يفاقم خدمة الدين.
مطالبنا
• وضع مسار واضح وقابل للقياس لتنفيذ هدف التمويل وخارطة باكو بيليم، مع زيادة التمويل العام الدولي وإعطاء الأولوية للمنح والتمويل الميسر الذي لا يفاقم المديونية.
• التمييز بشفافية بين المنح والقروض والاستثمارات الخاصة والتمويل المحلي والعام الدولي؛ وعدم احتساب القروض التجارية والاستثمارات الخاصة بديلاً لالتزامات الدول المتقدمة.
• زيادة تمويل التكيّف والخسائر والأضرار، وتبسيط شروط الصناديق وضمان وصول الموارد إلى المجتمعات المحلية والبلدان المتضررة من النزاعات.
• إلغاء أو إعادة هيكلة الديون غير المستدامة للدول الأكثر هشاشة، وإصلاح النظام المالي الدولي، والاعتراف بالدين المناخي والإيكولوجي التاريخي.
• استحداث موارد وفق مبدأ الملوّث يدفع، تشمل استخراج الوقود الأحفوري وأرباحه الاستثنائية والطيران والشحن والثروات الكبرى والأنشطة المالية المضاربية، على أن تكون إضافية إلى التزامات الدول المتقدمة.
3. تفعيل انتقال عادل يغيّر أنماط الإنتاج والاستهلاك
نؤيد الخروج التدريجي والعادل من الاعتماد على الوقود الأحفوري عالمياً، مع ضمان أمن الطاقة والقدرة على تحمل أسعارها وحقوق العمال والمجتمعات والسيادة على الموارد. ونرفض استبدال الاستخراجية النفطية باستخراجية معدنية تعيد إنتاج التفاوت والتبعية.
مطالبنا
• دعم مسارات وطنية منصفة للانتقال تراعي المسؤوليات التاريخية والظروف الوطنية، وتضمن التمويل ونقل التكنولوجيا وتنويع الاقتصادات وحماية الوظائف وسبل العيش.
• تنفيذ برنامج بيليم للتكنولوجيا وربط نقل التكنولوجيا وتوطينها بالتعويض عن الضرر المناخي؛ وإزالة حواجز الملكية الفكرية عن التقنيات النظيفة وتيسير التراخيص والبيانات المفتوحة والبحث والتصنيع المحلي.
• دعم الصيانة وإعادة الاستخدام والتدوير والاسترداد ومسؤولية المنتج الممتدة، وتقليل الاستهلاك غير الضروري والطلب على المواد الأولية.
• منع التعدين المدمر وحماية حقوق العمال والسكان المحليين، ونقل تقنيات المعالجة والتكرير وزيادة القيمة المضافة في البلدان المنتجة.
• الدفع نحو اعتبار المعادن النادرة مورداً عاماً، وتحييدها عن الصراع والاحتكار وقواعد التجارة التي تعمق السيطرة عليها، وتطوير أطر دولية لإدارتها برعاية الأمم المتحدة.
4. مواجهة الحروب والعسكرة والاحتلال وإدراج آثارها المناخية
تزيد الحروب الانبعاثات، وتدمر المياه والأراضي والنظم البيئية والبنى التحتية، وتحوّل الموارد من التنمية والتكيّف إلى التسلح. ولا يجوز إبقاء القطاع العسكري وآثار النزاعات خارج الحسابات المناخية أو استخدام الأمن المناخي لتبرير مزيد من العسكرة.
مطالبنا
• إدراج العلاقة بين الحرب والمناخ والسلام في المفاوضات وآليات الإبلاغ والشفافية، وعدم استثناء القطاع العسكري من المسؤولية المناخية.
• تحسين الإبلاغ عن الانبعاثات العسكرية المباشرة وغير المباشرة، بما فيها العمليات الدولية، وتطوير منهجيات لتقدير الأضرار البيئية والمناخية للحروب والاحتلال.
• وضع آليات لتعويض المتضررين وتحميل المتسببين بالحروب مسؤولية الأضرار، وفرض ضريبة مناخية على شركات الأسلحة العالمية.
• تعزيز مسار المناخ والسلام والإغاثة والتعافي وفق احتياجات المجتمعات والدول المتضررة من النزاعات، ومواجهة استنزاف الموارد العامة في التسلح.
5. تفعيل صندوق الخسائر والأضرار وتعزيز المساءلة القانونية
الخسائر والأضرار استحقاق للعدالة وليست مساعدة خيرية. ويجب أن تتناسب الاستجابة مع حجم الضرر، وأن تقترن بوسائل لمساءلة الدول والشركات عن التزاماتها ومسؤولياتها.
مطالبنا
• توفير تمويل جديد وإضافي وكافٍ لصندوق الاستجابة للخسائر والأضرار، وتبسيط الوصول إليه وضمان وصوله إلى الدول والمجتمعات المتضررة.
• توظيف الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن التزامات الدول المناخية لتعزيز المساءلة وحماية حقوق الإنسان والأجيال القادمة وتفسير واجب العناية الواجبة.
• دعم التقاضي المناخي والمطالبة بالتعويض عن الأضرار العابرة للحدود، وتطوير المطالب القانونية تجاه الدول والشركات المتسببة بالأضرار أو المتخلفة عن التزاماتها.
• استخدام المرجعية القانونية أداة للضغط السياسي والمجتمعي، وربط التمويل والتعويض بالمسؤولية التاريخية وقدرة المتضررين على استعادة حقوقهم.
6. وضع المياه والسيادة الغذائية في صميم التكيّف
التكيّف أولوية متساوية مع التخفيف وقضية بقاء للبلدان الجافة وشبه الجافة. وتشكّل المياه حلقة وصل بين المناخ والغذاء والصحة والطاقة والنزوح، ويجب أن تحكم حقوق المجتمعات قرارات الاستثمار فيها.
مطالبنا
• إدماج الحق في المياه وحماية الأحواض والمياه الجوفية والنظم البيئية والمياه العابرة للحدود في الخطط الوطنية وتمويل التكيّف.
• دعم إدارة الطلب والحد من فاقد الشبكات وإعادة الاستخدام الآمن والاستعداد للجفاف والفيضانات والإنذار المبكر؛ وتقييم الآثار البيئية والاجتماعية قبل التوسع في مشاريع البنى التحتية الكبرى.
• حماية صغار المزارعين والبذور المحلية والتربة والتنوع الزراعي، ودعم الزراعة الإيكولوجية والأصناف المتأقلمة محلياً وتقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة.
• مواجهة احتكار البذور والتكنولوجيا الزراعية، ورفض اختزال الزراعة في تخزين الكربون وأسواقه، وتعزيز السيادة الغذائية.
• تمويل التنفيذ المحلي للتكيّف بما يشمل الصحة والمدن والحرارة والتصحر والسواحل والهجرة والنزوح، إلى جانب المياه والزراعة.
7. مواجهة الاحتكار والحمائية الخضراء وضمان النزاهة البيئية
يجب ألا تتحول السياسات المناخية إلى أدوات لنقل الثروة من الجنوب إلى الشمال، أو إلى أسواق تتيح استمرار التلوث والاحتكار. وتشمل المساءلة التجارة والكربون والتكنولوجيا وسلاسل الموارد.
مطالبنا
• حماية النزاهة البيئية للمادة السادسة من اتفاق باريس، وعدم استخدام أرصدة الكربون بديلاً للخفض المباشر أو للتنصل من المسؤولية التاريخية؛ ومنع ازدواج الاحتساب وضمان الشفافية وحقوق المجتمعات والسكان الأصليين.
• مواجهة الآثار غير المنصفة لآلية تعديل الكربون على الحدود والإجراءات التجارية الأحادية؛ وتوفير التمويل والتكنولوجيا للبلدان النامية وتوجيه إيرادات الآليات الكربونية لدعم تحولها.
• فتح حوار بين اتفاقية المناخ ومنظمة التجارة العالمية، ووقف حروب الرسوم التي تعيق الطاقات المتجددة ونقل التكنولوجيا، وصون حق البلدان النامية في التنمية.
• ضمان عدالة وشفافية وعدم تمييز أي تسعير لكربون الشحن البحري، وتخصيص جزء من إيراداته لدعم التحول البحري في البلدان النامية.
• إلزام شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بالإفصاح عن البصمة الكربونية والمائية واستهلاك الموارد؛ ووضع ضوابط بيئية واجتماعية وأخلاقية وإشراك المجتمعات في قرارات التوسع.
• إتاحة التقنيات الرقمية للبلدان النامية لخدمة الإنذار المبكر وإدارة المياه والزراعة والكوارث، مع حماية البيانات والمعرفة العامة ومنع استخدامها لتوسيع استخراج الموارد دون ضوابط.
نهجنا تجاه COP31
نحمل إلى المؤتمر أجندة تربط خفض الانبعاثات بالتمويل والتعويض ونقل التكنولوجيا وحماية المياه والغذاء ومواجهة العسكرة. ونعمل على تحويل هذه المطالب إلى التزامات قابلة للقياس والمتابعة، وعلى ربط المشاركة الدولية بمساءلة السياسات والخطط الوطنية.
نتقاطع مع المجموعة العربية والتكتلات النامية في العدالة التاريخية والتمويل والتكنولوجيا ورفض الإجراءات الأحادية، ونحتفظ بموقف مستقل في الخروج العادل من الوقود الأحفوري وحقوق الإنسان والحوكمة ومساءلة الشركات. ونبني تحالفات بحسب القضايا، دون اختزال مصالح المجتمعات في اصطفافات حكومية ثابتة.
لا تتحقق العدالة المناخية من دون مراجعة العلاقات التي تنتج الأزمة وتوزع أعباءها بصورة غير متكافئة، وإعادة توجيه الموارد وسلطة القرار نحو حقوق الشعوب وقدرتها على حماية مستقبلها.
احدث المنشورات