الانتخابات التشريعية الفلسطينية 2026 بين الالتزامات تجاه المجتمع الدولي وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني
الانتخابات التشريعية الفلسطينية 2026 بين الالتزامات تجاه المجتمع الدولي وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني
صدر مرسوم الانتخابات التشريعية بتاريخ 9 تموز/يوليو من هذا العام، وحدد يوم 28/11/2026 موعدًا للانتخابات، وسبقه إعلان نية عقد الانتخابات في شهر تشرين الثاني/نوفمبر. وجاء الإعلان بشكل مفاجئ، كون الحديث منذ شهر تموز/يوليو 2025 كان حول انتخابات المجلس الوطني والبرلمان الفلسطيني. وجاء مرسوم تشكيل اللجنة التحضيرية العليا للمجلس الوطني كجزء من الالتزامات التي قدمها الرئيس محمود عباس في رسالة إلى الرئيس ماكرون، وكررها كالتزام في المؤتمر الدولي لتسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين، الذي عقد في الأمم المتحدة بمبادرة من فرنسا والمملكة العربية السعودية.
يجدر الإشارة إلى أن آخر انتخابات تشريعية عقدت في 25/1/2006، وكانت هناك محاولة في عام 2021 لعقد الانتخابات العامة، تشريعية يليها رئاسية ومن ثم ترتيبات للمجلس الوطني، ولكن الانتخابات أُجلت أو أُلغيت بسبب منع إسرائيل المقدسيين من المشاركة في الانتخابات، وسبق الإلغاء حملة داخلية، خصوصًا بين أوساط حركة فتح وبعض الفصائل الصغيرة.
عادت الانتخابات التشريعية إلى الواجهة في النصف الثاني من هذا العام، رغم أن الحديث، كما أسلفنا، تركز على انتخابات المجلس الوطني، وصدر مرسوم بتحديد موعد 1/11/2026 موعدًا لها، ولكن لأسباب غير معلنة تحول الحديث إلى الانتخابات التشريعية، وعاد العمل بقانون رقم 1 لسنة 2007 وتعديلاته كأساس وناظم للانتخابات. وأُدخلت عليه تعديلات جديدة قبل إصدار المرسوم تمثلت في مجموعة من النقاط، منها تخفيض سن الترشيح إلى 23 عامًا، وتغيير ترتيب المرأة في القوائم من بين أول ثلاثة ومن ثم بين كل أربعة أسماء إلى امرأة بين كل ثلاثة أسماء. وأضيف شرط سياسي يتمثل بأن يقر المرشح بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، فيما كان النص سابقًا يلزم بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا وبوثيقة إعلان الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني.
ما إن أُعلن مرسوم تحديد موعد للانتخابات التشريعية حتى بدأت مجموعة من القيادات تشكك في إمكانية إجرائها في موعدها، على الرغم من أن لجنة الانتخابات المركزية قامت بوضع الجدول الزمني للعملية برمتها وأنجزت سجل الناخبين الابتدائي. ومن المفترض أن تبدأ عملية تقديم طلبات الترشح يوم 26/9/2026 حتى تاريخ 7/10/2026. وفي الوقت نفسه، قامت اللجنة بإعلان عطاءات في قطاع غزة لأوراق الاقتراع ولصناديق الاقتراع، وتقدمت مجموعة من الشركات بعروض، ما يعني أن مسألة منع إسرائيل إدخال مواد الاقتراع أصبحت غير ذات جدوى.
وفي الوقت نفسه، قدمت لجنة الانتخابات المركزية رؤيتها لآلية مشاركة المواطنين المقدسيين في العملية الانتخابية من خلال إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في المناطق المصنفة (ب) بحسب أوسلو، ما يسحب القبول من عدمه من أيدي الحكومة الإسرائيلية ومن أيدي كل من يتذرع بمشاركة المقدسيين على المستوى الداخلي.
تبقى الانتخابات تسير في مسار مليء بالأشواك، تشكل العقبات الإسرائيلية الجزء الأكبر منه من خلال خلط الأوراق، إما بعمليات قصف كبيرة في قطاع غزة أو بارتكاب الإرهابيين من المستوطنين في الضفة مجزرة بحق المواطنين الفلسطينيين. من جهة أخرى، هناك طبقة سياسية استسهلت الحكم من خلال الواقع الحالي وترى في الانتخابات تهديدًا لمصالحها، ولذا تسعى بكل الطرق إلى طرح الأسباب الموجبة للتأجيل أو الإلغاء.
بالمحصلة، فإن الانتخابات ستجري، إذا لم يكن بموعدها المعلن، في موعد لا يتعدى النصف الأول من العام القادم 2027، كون تأثير تأجيل أو إلغاء الانتخابات كبيرًا على السلطة الوطنية من قبل الأطراف الدولية، وخصوصًا الاتحاد الأوروبي، وهو الجهة الوحيدة التي استمرت بدعمها للخزينة العامة وكان لها دور في صمود مؤسسات السلطة الوطنية من الانهيار بعد الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة الفاشية الصهيونية بعدم تحويل أموال المقاصة وعدم استقبال عملة الشيكل المتكدسة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وممارسة الابتزاز بتجديد العلاقة البنكية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية.
وطبعًا، هذه الإجراءات، مع عدم عقد الانتخابات منذ عام 2006، تسببت في تآكل شعبية السلطة الوطنية وتراجع مستويات الثقة بها، وأدت إلى دخول النظام السياسي في مأزق الشرعية التي يمثلها ومصدرها. وتمثل الانتخابات فرصة للشباب الذين بلغوا 37 عامًا ولم يشاركوا بأي انتخابات عامة، ويقدر عددهم بأكثر من مليون ناخب. من ناحية ثانية، فإن الانتخابات تمثل فرصة لضخ دماء جديدة في النظام السياسي، وفرصة للقوائم الحزبية والمستقلة للمشاركة بالشأن العام الذي أُغلق أمام فرص المشاركة بسبب غياب الانتخابات.
احدث المنشورات