تقرير خاص - هل المُواطِنون مُغيَّبون؟ سياسة التكيُّف مع تغيُّر المناخ والوضع الراهن في العالم العربي
تقرير خاص - هل المُواطِنون مُغيَّبون؟ سياسة التكيُّف مع تغيُّر المناخ والوضع الراهن في العالم العربي
مقدمة
أدّى النموّ الاقتصادي والديموغرافي السريع إلى تحوُّلٍ جذريّ في العالم العربي خلال أقلّ من نصف قرن. وترافَقَ هذا التحوُّل مع سلسلةٍ مُقلِقة من المشكلات البيئية التي ألقَت بظلالِها على منطقةٍ يغلبُ عليها المناخ القاحل. ويُعَدّ شحّ المياه والتصحُّر وتدهوُر الأراضي من أبرز التحدّيات، إذ يُشكِّل نقص المياه عائقًا رئيسيًا في تسعة عشر بلدًا في المنطقة من أصل اثنين وعشرين. ولقد بدأَ تغيُّر المناخ يفرضُ ضغوطًا إضافية على اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما أنَّ الآثار الملموسة لظاهرة الاحتباس الحراري العالمي المُتسارِعة باتت واضحة على أرض الواقع في غضون عقود قليلة. بالفعل، تعرَّضَ أكثر من 40 في المئة من سكّان العالم العربي للكوارث المناخية والجفاف. وتشمل أبرز الأمثلة على ذلك: سوريا، حيث أدّت ظروف الجفاف غير المسبوقة إلى القضاء على سُبُل عيش 20 في المئة من سكّان الأرياف؛ والصومال، حيث نَزَحَ نحو 900000 شخص بين تشرين الثاني/نوفمبر 2016 وآب/أغسطس 2017 (برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي 2018). تشهدُ هذه المنطقة ارتفاعًا في درجات الحرارة بمعدّلٍ يُساوي ضعف المتوسّط العالمي، وينبغي عليها، كمسألة سياساتية وجودية، أن تتكيَّفَ مع تداعيات تغيُّر المناخ على السكّان الذين من المُتوقَّع أن يتضاعف عددُهم بحلول العام 2070 (بورغيزي وتيتشي 2019).
أشارت "الهيئة الحكومية الدولية المعنيّة بتغيُّر المناخ"، منذ العام 1992، إلى أنَّ كلًّا من شبه الجزيرة العربية الغربية والمغرب العربي يُعتبَران من المناطق الخمس في العالم الأكثر "تأثُّرًا بتغيُّر المناخ"، وأنَّهما يُواجِهان "أكبر المخاطر التي تُهدِّد بشكلٍ جدّي مسألة بقاء السكّان". ومع ذلك، ظلَّ مستوى الوعي العام والاستجابات على صعيد السياسات في مختلف أنحاء المنطقة بطيءَ الظهور مقارنةً بالمناطق الأخرى. فأشارَ تقريرٌ بارز صدرَ عن "المنتدى العربي للبيئة والتنمية" في العام 2009 إلى أنَّه "لا يجري تنفيذ أيّ برامج شاملة ومتكاملة لجعل البلدان العربية مُهيَّأة لمواجهة تحدّيات تغيُّر المناخ. وتحديدًا، لا يمكن رصد أيّ جهود متواصلة لجمع البيانات وإجراء البحوث في ما يتعلّق بتأثيرات تغيُّر المناخ على الصحّة، والبنى التحتية، والتنوُّع البيولوجي، والسياحة، والمياه، وإنتاج الغذاء". تتناول هذه الورقة واقع عمليّتَيْ وضع الخطط وإعداد السياسات من أجل التكيُّف مع المناخ في المنطقة، بالاعتماد على مراجعة تكامُلية للمنشورات والدراسات، وذلك بهدف قياس التقدُّم المُحرَز في الإنتاج المعرفي بشأن أزمة المناخ في العالم العربي منذ صدور التقييم المذكور آنفًا.
احدث المنشورات
2025 - راصد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في البلدان العربية، الحق في المياه وتغيّر المناخ