الحالة الاقتصادية والاجتماعية للنساء العاملات في الزراعة في ريف مصر - عبدالمولى إسماعيل
الحالة الاقتصادية والاجتماعية للنساء العاملات في الزراعة في ريف مصر
يجسد عمل المرأة في قطاع الزراعة بالريف المصري واقعاً جديراً بالبحث والتأمل وبخاصة في ظل الوزن النسبي لحجم تلك الظاهرة والذي يصل إلى خمسة ملايين سيدة ( ) وبنسبة تبلغ 31% من جملة العاملات والعاملين في قطاع الزراعة في الريف المصري والذي يبلغ حجمه 16,2 مليون عامل وعاملة ( ).وعلى الرغم من هذا الوزن النسبي للنساء العاملات في الزراعة إلا إنهن يفتقدن الحدود الدنيا من الحقوق التي يتوجب الحصول عليها والتي نحاول الاقتراب منها ضمن هذا المقال.
عانت النساء العاملات في الزراعة من مرارات الاقصاء القاتوني والذي تجلّى في خلو البيئة التشريعية المصرية من أي نصوص تتعلق بالحماية القانونية الخاصة بأي علاقة تعاقدية للعاملات في قطاع الزراعة، وظل هذا الحال قائماً حتى مع صدور قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 ( ) الذي تم بموجبه ألغاء العمل بالقانون 12 لسنة 2003 ( ) المعروف بقانون العمل الموحد. فقد كان هذا القانون خلواً من أي ذكر للعمالة الزراعية من الإناث، بل نصّ في الفقرة (ب) من المادة الرابعة منه على عدم سريان أحكامه على خدم المنازل ومن في حكمهم، والمقصود بمن في حكمهم هم النساء العاملات في الزراعة البحتة وهو في هذا لم يختلف عن القانون السابق عليه رقم 137 لسنة 1981. وعلى الرغم من التعديلات التي أدخلها قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 والتي من بينها إلغاء النص الخاص بعدم الاعتراف بالنساء العاملات في الزراعة، لكنه وفي الجانب الأخر سكت عن ذكر أية حقوق للنساء العاملات في الزراعة، في الوقت الذي تنعدم فيه أي علاقات تعاقدية للنساء العاملات في قطاع الزراعة مع أصحاب المزارع أو الزراعات الخاصة .
| ● | فجوة الاعتراف القانوني بالنساء العاملات في الزراعة |
ظلت أضاع النساء على حالها من التدني في علاقتها بالوصول للأرض الزراعية وذلك على مر التاريخ في مصر حيث نجدها في الفترة 1989 – 1990 بلغت نسبتها 8.2% من جملة أعداد الحائزين للأراضي الزراعية، ثم نجدها قد انخفضت فى عام 2010 إلى 7 % من جملة الحائزين لأرض زراعية أغلبهم من فقراء وصغار الفلاحات بنسبة 48% من جملة النساء الحائزات من فدان لأربعة أفدنة فأقل. وتتركز النسبة الأكبر والتي تبلغ 33% في الفلاحات بدون أرض والنساء الحائزات لأقل من فدان، الأمر الذي يكشف بوضوح مدى الفجوة بين الذكور والإناث في الريف المصري فيما يتعلق بالوصول للأرض الزراعية.
على الجانب الأخر وفيما يتعلق بحق النساء العاملات فى الزراعة من الوصول للحق في بطاقة الحيازة الزراعية التي تصدر عن جمعيات الاتئمان الزراعي وذلك وفقاً لمقتضيات قانون الزراعة 53 لسنة 1966 ( ) وتعديلاته اللاحقة الذي يتيح للعاملين في النشاط الزراعي سواء كان حائزاً لأرض أو بدون أرض من حق الحصول على الحيازة الزراعية حيث يشترط القانون في إصدار بطاقة الحيازات بدون أرض أن يكون لديه رأس واحد من الأبقار أوالجاموس أو الجمال أو خمسة رؤوس من الأغنام أو الماعز أو 100 من أي نوع من الدواجن أو 10 من خلايا النحل البلدية أو الإفرنجية أو خليط منهما، وفي حالة الماكينات أو الآلات الزراعية من كان بحوزته آلة زراعية يتم استخدامها من قبل الغير بأجر، ولكن الواقع العملي داخل الجهات الإدارية المعنية يعوق دون إنفاذ هذا الحق، مما يحرم النساء العاملات في الزراعة من الاعتراف القانوني بنشاطهن وما يرتبط بذلك من صعوبة أثبات صفة المهنة في بطاقة الرقم القومي وما يرتبط بذلك من حقوق ترتبط بالأساس بالاعتراف القانوني بالمرأة العاملة في الزراعة وما يمارسنه من أنشطة زراعية.
| ● | فجوة الحيازة الزراعية والوصول للأرض |
ظل الفلاحون والعاملات والعاملون في الزراعة محرومين من بناء تنظيماتهم النقابية حتى صدور إعلان الحريات النقابية الصادر في مارس 2011 وكان من نتائج هذا الإعلان تأسيس العديد من النقابات الخاصة بالعاملات والعاملين في قطاع الزراعة حيث شهد عام 2012 إنشاء أول لجنة نقابية للعاملات في الزراعة بقرية وردان بمحافظة الجيزة ثم تلاها ما يزيد عن 80 لجنة نقابية، ثم حدث نكوص وتراجع عن إعلان الحريات النقابية، حتى كان صدور القانون 213 لسنة 2017 ( ) والذي قام بفرض العديد من القيود على إنشاء اللجان النقابية الذي اشترط ألا يقل أعضاء أي لجنة نقابية عن وجود 150 عضواً، ونتيجة للحملات التي تم القيام بها في رفض هذا القانون، تم إدخال العديد من التعديلات عليه بموجب القانون 142 لسنة 2019( ) والذي تم بموجبه النزول بعضوية إنشاء اللجان النقابية إلى 50 عضوا بدلاً من مائة وخمسون عضواً، وعلى الرغم من الحقوق التي ترد للعاملات والعاملين في الزراعة ضمن هذا القانون في إنشاء مؤسّساتهم النقابية إلا أن المزيد من القيود الإدارية تظل عائقاً في سبيل إطلاق وإعمال الحق في إنشاء المؤسسات النقابية الفلاحية، لكن ورغم تلك المعيقات استطاعت العاملات والعاملين في الزراعة من انتزاع حقهم في تأسيس عدد من اللجان النقابية في عديد من محافظات مصر.
| ● | فجوة الحق في التنظيم |
تعاني العاملات والعاملون في الزراعة من ضعف شمولهم بمظلة الحماية الاجتماعية وبخاصة مظلة التأمين الاجتماعي والصحي، حيث تكاد معظم العاملات في الزراعة يعانين من فرص الوصول للحماية الاجتماعية باستثاء بعض برامج الحماية الاجتماعية المموّلة من البنك الدولي والتي تتسم بالمحدودية وعدم الشمول الاجتماعي الذي كانت تتسم به قوانين التأمينات الاجتماعية التي بدأت مع عام 1964 من القرن الماضي.
ومن أبرز برامج الحماية الاجتماعية، برنامج تكافل وكرامة الذي بدأ العمل به عام 2014 من خلال قرض من البنك الدولي والذي بلغ عدد الأسر المستفيدة منه 3.2 مليون أسرة وفقاً للإحصاءات الرسمية في الفترة 2019-2020 منهم 2 مليون أسرة ضمن برنامج تكافل يحصلون على 427 جنيها شهرياً ( ) . بينما بلغ عدد المستفيدين من برنامج كرامة 1.2 مليون أسرة بمعاش شهري قدره 308 جنيه شهرياً وفقاً للإحصاء السابق نفسه.
ويعد هذا البرنامج ضمن برامج البنك الدولي التي تقوم على الانتقاص من مبدأ الحماية الاجتماعية الشاملة التي كانت تستحق لكلّ عامل في قطاع الزراعة في حال بلوغه سن الخامسة والستين ضمن ما يسمى بمعاش الضمان لاجتماعي الشامل بموجب القانون 75 لسنة 1975 ( ) والذي كان يشمل كل العاملات والعاملين المؤقتين في قطاع الزراعة وكذلك أصحاب الحيازات الزراعية الذين تقل حيازتهم عن عشره أفدنة (الفدان يساوي 4200 متر مربع). ولكن ومع صدور قانون التأمين الاجتماعي الشامل رقم 148 لسنة 2019 ( ) وتعديلاته تم استبعاد معظم العاملات والعاملين في قطاع الزراعة وذلك من خلال ضرورة قيام المؤمن عليه بسداد الاقساط التأمينية لمدة عشرين سنة كاملة بدلاً من عشر سنوات في القانون السابق عليه، بل وصل الأمر إذا ما قام المؤمن عليه بسداد أقساط تأمينية لمدة 19 عاماً كاملة فإنه بموجب القانون الجديد لا يستحق معاش للتقاعد طالما لم يقم بسداد عشرين سنة كاملة. وبموجب هذا القانون أيضاً تم إلغاء القرار بقانون رقم 127 لسنة 2014 ( ) الخاص بالتأمين الصحي على الفلاحات والفلاحين والعاملات والعاملين بالزراعة والذي كان فيه الفلاح والعامل الزراعي يقوم بسداد فقط مائة وعشرون جنيها سنوياً كقسط تأميني في مقابل التمتع بالرعاية الصحية .
| ● | فجوة الحماية الاجتماعية |
تعاني العاملات والعاملون في الزراعة من ضعف شمولهم بمظلة الحماية الاجتماعية وبخاصة مظلة التأمين الاجتماعي والصحي، حيث تكاد معظم العاملات في الزراعة يعانين من فرص الوصول للحماية الاجتماعية باستثاء بعض برامج الحماية الاجتماعية المموّلة من البنك الدولي والتي تتسم بالمحدودية وعدم الشمول الاجتماعي الذي كانت تتسم به قوانين التأمينات الاجتماعية التي بدأت مع عام 1964 من القرن الماضي.
ومن أبرز برامج الحماية الاجتماعية، برنامج تكافل وكرامة الذي بدأ العمل به عام 2014 من خلال قرض من البنك الدولي والذي بلغ عدد الأسر المستفيدة منه 3.2 مليون أسرة وفقاً للإحصاءات الرسمية في الفترة 2019-2020 منهم 2 مليون أسرة ضمن برنامج تكافل يحصلون على 427 جنيها شهرياً ( ) . بينما بلغ عدد المستفيدين من برنامج كرامة 1.2 مليون أسرة بمعاش شهري قدره 308 جنيه شهرياً وفقاً للإحصاء السابق نفسه.
و ويعد هذا البرنامج ضمن برامج البنك الدولي التي تقوم على الانتقاص من مبدأ الحماية الاجتماعية الشاملة التي كانت تستحق لكلّ عامل في قطاع الزراعة في حال بلوغه سن الخامسة والستين ضمن ما يسمى بمعاش الضمان لاجتماعي الشامل بموجب القانون 75 لسنة 1975 ( ) والذي كان يشمل كل العاملات والعاملين المؤقتين في قطاع الزراعة وكذلك أصحاب الحيازات الزراعية الذين تقل حيازتهم عن عشره أفدنة (الفدان يساوي 4200 متر مربع). ولكن ومع صدور قانون التأمين الاجتماعي الشامل رقم 148 لسنة 2019 ( ) وتعديلاته تم استبعاد معظم العاملات والعاملين في قطاع الزراعة وذلك من خلال ضرورة قيام المؤمن عليه بسداد الاقساط التأمينية لمدة عشرين سنة كاملة بدلاً من عشر سنوات في القانون السابق عليه، بل وصل الأمر إذا ما قام المؤمن عليه بسداد أقساط تأمينية لمدة 19 عاماً كاملة فإنه بموجب القانون الجديد لا يستحق معاش للتقاعد طالما لم يقم بسداد عشرين سنة كاملة. وبموجب هذا القانون أيضاً تم إلغاء القرار بقانون رقم 127 لسنة 2014 ( ) الخاص بالتأمين الصحي على الفلاحات والفلاحين والعاملات والعاملين بالزراعة والذي كان فيه الفلاح والعامل الزراعي يقوم بسداد فقط مائة وعشرون جنيها سنوياً كقسط تأميني في مقابل التمتع بالرعاية الصحية .
| ● | غياب الحق في الوصول لأسواق الائتمان |
| وفقاً للإجراءات البنكية المعمول بها في الجهاز المصرفي المصري يتوجب إثبات مصدر الدخل أو إثبات صفة المهنة ببطاقة الرقم القومي كشرط للولوج لأسواق الائتمان، وقد نجحت العديد من النساء العاملات في الزراعة من أثبات الصفة المهنة كعاملة زراعية أو فلاحة بموجب انخراطها بعضوية أحد اللجان النقابية في قطاع الزراعة. وعلى الرغم من النجاح في نيل هذا الحق وانتزاع الاعتراف القانوني، إلا أن هناك حاجة إلى تعميمه بين العاملات في قطاع الزراعة وضرورة الانخراط في عضوية المؤسسات الفلاحية والزراعية في ريف مصر. |
| وبقي أن نشير إلى أن هناك العديد من التحديات التي لازالت تواجه العاملات في الزراعة المصرية مثل تدني الأجور مقارنة بالأوضاع الاقتصادية السائدة وكذلك المشكلات التي تتعلق ببيئة العمل، لكن وعلى الرغم من تلك الصعاب تبقى هناك بعض النجاحات التي استطاعت النساء العاملات في الزراعة من تحقيقها رغم كل الصعاب والتحديات مما يفتح نافذة للأمل. |
احدث المنشورات