تقرير خاص - استخدام المياه كسلاح في الشرق الأوسط
مقدمة
بحلول العام 2050، سيعيش كامل سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظلّ مستويات مرتفعة للغاية من الإجهاد المائي، فيما ستغدو أجزاء من المنطقة غير قابلة للسكن (معهد الموارد العالمية، 2023). وتُعزى هذه الأوضاع الكارثية إلى تضافر عوامل عدّة، من بينها الجفاف الطبيعي وتغيّر المناخ، إلى جانب النمو السكاني وسوء إدارة موارد المياه المتاحة. ويأتي هذا التحوّل البيئي في سياق إقليمي يعتمد فيه نحو 60 في المئة من الإمدادات المائية على أنهار عابرة للحدود (مثل نهر الأردن ونهرَيْ الفرات ودجلة)، وهي أنهار تجري عبر دول لها تاريخ طويل من النزاعات الداخلية والإقليمية أو حالات العداء المتبادل. وفي إطار هذه الأحواض المائية العابرة للحدود، تميل الدول المهيمنة إلى السيطرة على استخدام الموارد المائية وتطويرها، في حين تعاني الدول الأضعف، والواقعة غالبًا عند جهة المصبّ، من نقص حاد في الموارد المائية (زيتون ووارنر، 2006).
ونظرًا إلى شحّ المياه في المنطقة وارتباط هذا المورد ارتباطًا وثيقًا بالأمن البشري والأمن القومي واستقرار الأنظمة الحاكمة، باتت المياه والبنية التحتية الهيدرولوجية تُستخدم على نحو متزايد كسلاح من قِبل الدول والتنظيمات شبه العسكرية والجهات الفاعلة غير التابعة للدولة لإلحاق خسائر اجتماعية واقتصادية وسياسية بالخصوم (اليونيسف، 2021أ). ويمكن أن تعمد هذه الجهات إلى استخدام المياه كسلاح خلال الحروب الأهلية أو الإقليمية، أو في سياقات الاحتلال، أو فترات التوتّر، بل وحتى في أوقات السلم، بهدف تقويض الخصوم. وتُنفَّذ هذه العملية من خلال قصف البنية التحتية المائية المحلية أو السيطرة عليها أو التلاعب بها (مثل محطات معالجة المياه، والقنوات، والأنابيب، ومرافق الصرف الصحي، والسدود)، فضلًا عن التلاعب بتدفّقات المياه في الأنهار العابرة للحدود. ونتيجة لذلك، يواجه السكان المدنيون في المنطقة تداعيات جسيمة، إذ يعرّضهم استخدام المياه كسلاح إلى انعدام الأمن المائي والغذائي والطاقوي والاقتصادي. كما أنّ الاستهداف العسكري للبنية التحتية المائية يقوّض قدرة المدنيّين على الوصول إلى مياه آمنة وخدمات صرف صحي ملائمة، من حيث الكمية والنوعية على السواء، ما يؤثّر مباشرة في صحتهم ورفاههم وسُبُل عيشهم. ويُظهر تحليل النزاعات حول العالم تزايدًا ملحوظًا في استخدام المياه كسلاح (اليونيسف، 2021أ).
احدث المنشورات
2025 - راصد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في البلدان العربية، الحق في المياه وتغيّر المناخ