الحرارة تشتد!
في هذه المساهمة، يُلقي أولي هينمان، المنسق العالمي للعمل من أجل التنمية المستدامة والرئيس المشارك للمجموعات الرئيسية للأمم المتحدة والجهات المعنية الأخرى، نظرةً على المنتدى السياسي رفيع المستوى لعام 2026 في ظل أزمات المناخ، والتوترات الجيوسياسية، وتراجع المساعدات الإنمائية، وتزايد القيود المفروضة على الحيز المدني. ويُسلط الضوء على كلٍ من المؤشرات المشجعة للتعاون الدولي في مجالات الطاقة المتجددة، والتوطين، والمراجعات الوطنية الطوعية، والفجوات المستمرة في معالجة عدم المساواة، وفرص الشباب، والتنمية المستدامة. كما تُؤكد تأملاته على الدور المحوري للمجتمع المدني في الدفاع عن المشاركة الفعّالة وتعزيز التعاون متعدد الأطراف في وقتٍ يتعرض فيه التضامن الدولي لضغوط متزايدة. وبالنظر إلى عام 2030 وجدول الأعمال الناشئ لما بعد 2030، يدعو هينمان إلى تحالفات أقوى داخل المجتمع المدني، وإلى مزيد من العمل الجماعي لضمان أن تُساهم الأصوات المحلية ومعارف المجتمعات في صياغة أولويات التنمية العالمية.
انعقد المنتدى السياسي رفيع المستوى لهذا العام في ظل ارتفاع متزايد باستمرار في درجات الحرارة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، مع اندلاع حرائق الغابات في مختلف أنحاء أميركا الشمالية وأجزاء عديدة من أوروبا، في حين وصلت موجات الحر الشديد في الهند إلى مستويات جديدة. إنها صورة تزداد صعوبة، وأصبح واقع تغير المناخ يخلّف آثارًا كبيرة. وفي الوقت نفسه، لا يمكننا تجاهل التوترات الجيوسياسية المتزايدة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، فضلًا عن تصاعد النزاعات في الشرق الأوسط وإيران.
وتؤثر هذه التحديات المتشابكة، المتمثلة في تغير المناخ والنزاعات العسكرية والتنافس على الموارد، بشكل مباشر في واقع التعاون الدولي. إذ يجري تقليص ميزانيات التنمية الدولية بشكل حاد في مختلف أنحاء العالم لصالح الإنفاق العسكري. وقد سمعنا في التقرير السنوي للأمين العام حول التنمية المستدامة أن المساعدة الإنمائية الرسمية انخفضت عالميًا بنسبة 23% خلال عام واحد فقط، في وقت لم تكن فيه الحاجة إلى التعاون أكبر مما هي عليه اليوم.
ركز الأسبوع الأول من المنتدى السياسي رفيع المستوى على أهداف التنمية المستدامة الرئيسية الخاضعة للمراجعة، وظهرت بعض المؤشرات الملحوظة على التعاون بشأن قضايا أساسية مثل الوصول إلى المياه النظيفة (الهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة) والطاقة المتجددة المتاحة والميسورة الكلفة (الهدف 7). ويبدو أن التحول نحو الطاقة المتجددة، على وجه الخصوص، يتقدم بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا سابقًا، حيث تقدمت العديد من الدول لتسليط الضوء على انتقالها نحو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلًا عن توسيع الوصول إلى تقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات.
وخلال الأسبوع الثاني، كان من المشجع رؤية الالتزامات التي قدمها عدد من الدول الرئيسية التي استعرضت تقاريرها الوطنية الطوعية. فقد عادت دول مهمة عديدة بتقارير مراجعة مفصلة والتزامات محددة تستند إلى حوارات وطنية مع المجتمع المدني والسلطات المحلية، مثل البرازيل، والنرويج، وسويسرا، وتنزانيا، والكاميرون، وجامايكا. وكان من بين الجوانب الرئيسية التي أبرزتها العديد من الدول التحول نحو تنمية أكثر محلية، وإتاحة الفرصة لتطوير الاستعراضات المحلية الطوعية وخطط العمل المحلية.
ومع ذلك، لا يزال التقدم العام بطيئًا، وقد حدثت زيادات كبيرة في اللامساواة وتراجعات ملحوظة في الفرص الاقتصادية المتاحة للشباب، فيما يواجه الحيز المدني قيودًا متزايدة في العديد من البلدان، في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وكذلك في الولايات المتحدة.
وفي مواجهة هذه الصورة الصعبة، أصبح دور المجتمع المدني أكثر أهمية من أي وقت مضى، وكانت هناك العديد من اللحظات المهمة التي جمعت أصحاب المصلحة داخل المنتدى وخارجه.
وتؤدي المجموعة الرئيسية للمنظمات غير الحكومية دورًا أساسيًا في عملية التفاعل مع المجموعات الرئيسية وأصحاب المصلحة الآخرين، وقد شهد المنتدى العديد من الفعاليات المؤثرة. وفيما يلي بعض أبرزها:
نحن الشعوب: مستقبل التعددية
شارك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في حوار صريح للغاية استمر ساعتين مع مجموعة متنوعة من ممثلي أصحاب المصلحة في مجلس الوصاية، حيث ناقش سبل تعزيز دور المجتمع المدني داخل الأمم المتحدة، بما في ذلك طرق تعميق البعدين الإقليمي والموضوعاتي، إلى جانب الآليات الأساسية لترسيخ مشاركة ذات معنى. يمكن مشاهدة هذا الحوار القيّم هنا.
تعزيز التحالفات لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة: إشراك أصحاب المصلحة في أجندة 2030
في الجلسة السنوية لأصحاب المصلحة ضمن الجلسة العامة للمنتدى السياسي رفيع المستوى، أتيحت فرصة مناسبة للاستماع إلى حلقة نقاش ضمت وكيل الأمين العام لشؤون السياسات غاي رايدر، ومساعدة الأمين العام كلوديا فوينتس خوليو من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في حوار مع أصحاب المصلحة والدول الأعضاء حول أهمية بناء تحالفات أقوى لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة. يمكن مشاهدة الجلسة العامة هنا.
مستقبل التعددية: التخطيط الاستراتيجي لما بعد 2030 – ورشة عمل نهاية الأسبوع
خلال عطلة نهاية الأسبوع، يوم الأحد 12 تموز/يوليو، شارك أكثر من 100 شخص من المجموعات الرئيسية وأصحاب المصلحة الآخرين، يمثلون نحو 50 دولة، في ورشة العمل السنوية للمجتمع المدني. وكان موضوع هذا العام هو التخطيط الاستراتيجي للسنوات المقبلة حتى عام 2030 وما بعده. وبحث المشاركون سبل العمل معًا من أجل التأثير في العملية والبدء في التفكير في الخطوات التالية للعمل المشترك خلال السنوات المقبلة. يمكن قراءة الملاحظات هنا.
نقل القوة من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة
في هذا الحوار، الذي استضافته بصورة مشتركة منظمة العمل من أجل التنمية المستدامة مع CIVICUS ومؤسسة الأمم المتحدة في مؤسسة فورد، بحثنا كيف يمكن للتنمية التي تقودها المجتمعات المحلية أن تتيح استهدافًا أفضل للموارد المحدودة، وكيف يمكن للمقاربات التي تثمّن معرفة المجتمعات أن تضمن عملًا أكثر فاعلية نحو تحقيق التنمية المستدامة. يمكن مشاهدة هذه الجلسة هنا.
سيشكل العام المقبل محطة حاسمة للتفكير، بينما ننظر في نقاط القوة وكذلك أوجه القصور في الأجندة الحالية، ونسرّع العمل نحو عام 2030، ونبدأ النظر إلى الدورة التالية. وسيكون من الضروري أن تعمل مجموعات المجتمع المدني معًا لتبادل رسائل واضحة خلال التحضير لقمة أهداف التنمية المستدامة لعام 2027، وبداية العملية الرامية إلى النظر إلى ما بعد عام 2030. وستكون هناك فرص عديدة للعمل المشترك والمشاركة في صياغة رسائل موحدة، ونتطلع إلى تعاون قوي